فهرس الكتاب

الصفحة 137 من 498

وعن أبى المجالد الجهني قال: كان زيد بن وهب [1] اذا خرج عطاؤه لم يدع أحدا من كبار أهل ربيعة إلّا كساه ثوبا، ويهب لمن كان صغيرا درهما، فلا والله ما رأيت ألفي درهم أعظم بركة من ألفي درهم زيد بن وهب.

وذلك: أنّ القبيلة يظلّون فرحين من ثياب وطعام ودراهم: الصغير والكبير.

وقدم على مخلد [2] بن يزيد بن المهلّب رجل قد كان زاره فأجازه وقضى حوائجه، فلما عاد قال له مخلد: ألم تكن أتيتنا فأجزناك؟ قال: نعم.

قال: فما ردّك؟ قال: قول الكميت فيك:

فأعطى ثمّ أعطى ثمّ عدنا ... فأعطى [3] ثمّ عدت له فعادا

مرارا ما أعود إليه إلّا ... تبسّم ضاحكا وثنى الوسادا

فأضعف له مخلد ما كان أعطاه.

عن إسماعيل بن عبد الله قال: قدم الرّاعي الشاعر على خالد بن عبد الله القسريّ ومعه ابنه جندل، فكان يغشاه مع أبيه، ثم فقده، فقال له: ما فعل ابنك؟ فقال: توفّي أصلح الله الأمير بعد أن زوّجته وأصدقته. فأمر له خالد بدية ابنه وصداقه. فقال الراعي:

وديت ابن راعي الإبل إذ حان يومه ... وشقّ له قبرا بأرضك لاحد

وقد كان مات الجود حتّى نعشته [4] ... وذكّيت نار الجود والجود خامد

(1) زيد بن وهب هو الجهنى التابعى، أسلم على عهد النبي صلّى الله عليه وسلم ورحل إليه، فقبض لنبي صلى الله عليه وسلم وهو في الطريق. وله ترجمة في التهذيب (ج 3ص 427) والاصابة (ج 3ص 4746) وتاريخ بغداد للخطيب (ج 8ص 442440) وأما أبو المجالد الجهنى فانى لم اعرفه، واظن انه جراد بن عمرو المذكور في اسانيد الطبري في التاريخ مرارا.

(2) بفتح الميم وإسكان الخاء، وبذلك ضبط في عيون الأخبار طبعة دار الكتب المصرية (ج 3ص 150) وضبط فيه ايضا (ج 1ص 229) بتشديد اللام المفتوحة، وهو خطأ.

(3) ثلاثة المواضع في الأصل «اعطا» بالالف.

(4) يقال: «نعشه ينعشه بفتح العين فيهما نعشا باسكانها: اي تداركه من هلكة» ويقال:

«الربيع ينعش الناس: يعيشهم ويخصبهم»

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت