وكراع، [1] أفناه الضّيف والسّيف، فأقبلت أجرّهنّ من الصّحصحان [2]
حفاة عراة جياعا، كلّما عثرت إحداهنّ هتفت باسمك: «يا يزيد» حتى نزلت بهنّ في هذا الشّعب وأومى [3] بيده الى الجبل ثم أتيتك، أيّها الأمير، ولي فيهنّ بنية صغيرة، وقد قالت في الأمير أبياتا، وحمّلتنيها إليه، وأقسمت عليّ بحقّه أن أنشده إياها، فقال يزيد: ما قالت الصّبيّة؟ قال: هي التي تقول:
ليس ينفي حوادث الدّهر عنّا ... وخطوب الزّمان إلّا يزيد
سيّد أجمعت عليه معدّ ... فله في أمورها الإقليد
ملك يرتجى نداه ويخشى ... بأسه في الوغى، قريب بعيد
لا يجير الملوك منه طريدا ... وإذا ما أجار عزّ الطّريد
فدع الصّحصحان واقصد يزيدا ... فلنا في جواره ما نريد
قال: فقال يزيد: أي والله يا أعرابيّ، إنّ لك ولها في جوارنا ما تريد، هل يقضي دينك ويسدّ فقرك عشرة آلاف [4] درهم؟ قال: لا والله أصلح الله الأمير ولا مثلها [5] ، قال: هي لك عندي، وللجارية مثلها، ثم صرفه معه إلى داره، وأمر له بثمانين ألف درهم.
وعن حسين الخادم، قال: بينا أنا ذات يوم في مسجد الرّحبة [6] في يوم
(1) الظلف: ظفر الحيوان المجتر، نحو البقرة والشاة والظبي، ويطلق الظلف على ذات الظلف نفسها مجازا، وقد ورد ذلك في الحديث، قاله في اللسان، وهو المراد هنا. والكراع يراد به هنا الابل
(2) الصحصحان: الارض الجرداء المستوبة، ليس بها شيء ولا شجر ولا قرار للماء.
(3) أومى: لغة في «أومأ» بالهمز، وتسهيل الهمزات كثير عند العرب، قال في اللسان: «وقد جاءت في الحديث غير مهموزة على لغة من قال في قرأت: قريت» (ج 20ص 297)
(4) كتبت في الاصل «الف»
(5) كذا في الاصل، ولعل الصواب «ولا مثلاها» او «ولا مثلها معها» ليصح الكلام ويستقيم.
(6) الرحبة باسكان الحاء المهملة: هي رحبة مالك بن طوق بن عتاب التغلبي. كذلك نسبها الفيروزبادي في القاموس والسمعاني في الانساب وياقوت في معجم البلدان (ج 4ص 136) وسيأتى أن القصة مع اميرها طوق بن مالك، فاما إن يكون ابنه، وإما ان يكون الاسم خطأ، وتكون الرحبة منسوبة لطوق بن مالك، وقد نسبها اليه الطبرى في التاريخ (ج 2ص 102) وهذه الرحبة على شاطيء الفرات في اطراف الجزيرة من جهة الشام، ولم اجد لمالك بن طوق ترجمة، وانا ارجح انها نسبت اليه، ولعل طوقا الذى ذكر هنا يكون ابنا لمالك، فتنسب الرحبة إليه كما تنسب الى ابيه. والله أعلم.