فهرس الكتاب

الصفحة 145 من 498

وابلغ به أمنيته. فقلت: نعم يأبا عبد الله، انهض بنا، فنهض ونهضت والأعرابيّ ثالثنا، حتى دخلنا على الأمير طوق بن مالك، فسلّمنا عليه، وأنشده الأعرابيّ:

يا طوق، إنّ الزّمان حار بني ... وكنت في إخوة وأخوال

وفي رجال مثل البدور وفي ... قوم إلى ثروة وأموال

فلم تزل بي صروفه وبهم ... تنقل * من حالة إلى حال

فاستلب المال من يدي وعدا ... على رجالي عدو ربيال [1]

حتى دعيت «الغريب في ال ... أرض والمسكين» بعد كثرة المال

فقلت: من لي وللزّمان؟ ومن ... يصدق ظنّي به وآمالي؟

فقيل: طوق بن مالك ملك النّاس ومأوى الطّريد والجالي [2]

طوق إذا عاذ واستعاذ به الملهوف أضحى بموضع الوالي فجئت يا طوق عائذا بك من ... شرّ الزمان وسوء أعمالي

قال: فضحك طوق، وقال: يا أعرابيّ، أمّا شرّ زمانك فقد بدا لنا من قبيح حالتك، فما سوء أعمالك؟ قال: أصلح الله الأمير، والعزبة [3] والغربة، فقال طوق: نكد وشؤم، ثم أمر له بجائزة وجارية وخلع ودابّة، وانصرف إلى أهله على أحسن حال.

(1) الرئبال والريبال بالهمز وبترك الهمز: من اسماء الأسد والذئب.

(2) الجالى: النازح عن وطنه، ومنه قيل لاهل الذمة «الجالية» لان عمر رضي الله عنه أجلاهم عن جزيرة العرب «فسموا، جالية» ولزمهم هذا الاسم أين حلوا، ثم لزم كل من لزمته الجزية من أهل الكتاب بكل بلد وإن لم يجلو عن أوطانهم. قاله في اللسان.

(3) العزبة هى العزوبة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت