فهرس الكتاب

الصفحة 147 من 498

وإنّ رجال المال أضحوا ومالهم ... لهم عند أبواب الملوك شفيع

أمخترمي ريب المنون ولم أنل ... من المال [1] ما أعصي به وأطيع؟!

فأمر له بخمسين ألف درهم، وقال له: اعص الآن وأطع [2] .

كان عليّ بن عيسى ضامن أعمال الخراج والضّياع فبقيت عليه بقية مبلغها أربعون ألف دينار، فألحّ المأمون في اقتضائه إيّاها ومطالبته بها، إلى أن قال لعليّ بن صالح حاجبه: طالب عليّ بن عيسى بما بقي عليه، وأنظره ثلاثا فإن أحضر المال قبل انقضائها، وإلّا اضربه بالسّياط حتى يؤدّيها أو يتلف. فانصرف عليّ بن عيسى من دار المأمون آيسا من نفسه، إذ كان لا يعرف وجها يخلّصه من المال. فقال له كاتبه: لو عرّجت على غسّان بن عبّاد [3] وخبّرته خبرك لرجوت لك أن يعينك على أمرك. فقال له: على

(1) فى الأصل: «من الامر» وصححناه من الديوان والاغاني والبيان، لان هذا المعنى أعلى وأدق وأنسب للكلام

(2) فى الاغانى: «فامر له بعشرين الف درهم، وقال: امض الآن فاعص وأطع،

(3) غسان بن عباد بن أبي الفرج هذا كان يتولى خراسان للمأمون، وكذلك ولى له السند، انظر تاريخ الطبرى (ج 10ص 231و 240و 282279) والاغاني (ج 14ص 3735) و «غسان» يجوز صرفه ويجوز منعه من الصرف كما نص عليه الزبيدى في شرح القاموس مادة (غ س س) ومادة (غ س ن) لانه إن كان من المادة الاولى كانت الألف والنون زائدتان، فيمنع، وإن كان من الثانية كانتا غير زائدتين، فيصرف. قال في اللسان (ج 8ص 34) «إن كان فعلان فهو من هذا الباب» وإن كان فعلا فهو من باب النون» ثم ذكره أيضا في باب النون. وأما ابن دريد فانه جعله في الاشتقاق (ص 259) من مادة (غ س ن) فاعتبر النون أصلية، ولم يذكر قولا آخر.

وقال النووى في شرح صحيح مسلم (ج 10ص 86) «الاشهر ترك صرف غسان، وقيل:

بصرف». ويرجح المنع من الصرف الروايات الصحيحة المنقولة بالدقة والاتقان في كتب السنة، فقد جاء ذكر (غسان) فى حديث عمر رضي الله عنه في قصة إبلاء النبى صلى الله عليه وسلم من نسائه رواه البخارى في صحيحه، وضبطه (غسان) بالمنع من الصرف في كل موضع من رواياته.

انظر صحيح البخارى، الطبعة السلطانية ببولاق سنة 1311، وهي التى صححت على النسخة اليونينية (ج 3ص 134وج 6ص 157وج 7ص 29و 152) وكذلك ضبط في نسخة مخطوطة منه عندى، وهي مقروءة على أحد الحفاظ بشيراز وتاريخ كتابتها سنة 834فى (ص 324)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت