فهرس الكتاب

الصفحة 161 من 498

الخبر صحيح، وأنا قتلت أباه صبرا. فقلت: يا هذا، قد وجب عليّ حقّك، ومن حقّك عليّ أن أدلّك على خصمك، وأقرّب عليك الخطوة. قال: وما ذاك؟

قلت: أنا ابراهيم بن سليمان قاتل أبيك، فخذ بثأرك! فقال: إنّي أحسبك رجلا قد مضّه [1] الاختفاء، فأحبّ الموت. فقلت: بل الحقّ ما قلت لك، أنا قتلته يوم كذا وكذا، بسبب كذا وكذا. فلمّا عرف صدقي أربدّ [2] وجهه واحمرّت عيناه، وأطرق مليّا، ثم قال: أمّا أنت فستلقى أبي فيأخذ بثأره منك، وأمّا أنا فغير مخفر ذمّتي، فاخرج عنّي، فلست آمن نفسي عليك! وأعطاني ألف دينار. فأخذتها وخرجت من عنده. فهذا أكرم رجل رأيته بعد أمير المؤمنين.

قال القاضي أبو عليّ المحسّن بن أبي القاسم عليّ بن محمد التّنوخيّ [3]

(1) يقال «مضه» و «أمضه» : أي أحرقه وشق عليه

(2) يقال «اريد وجهه» بالباء، و «ارمد» بالميم: أى تغير وتلون

(3) في الأصل «قال القاضي أبو القاسم علي بن عبد المحسن ابن علي التنوخي» وهو خطأ من وجهين: فأولا ذكر «عبد المحسن» غير صحيح، بل هو «المحسن» بضم الميم وفتح الحاء وكسر السين المشددة. وثانيا إن «أبا القاسم علي بن المحسن» ليس المقصود هنا والمنقول عنه، وإنما المنقول عنه أبوه «أبو على المحسن بن علي» صاحب كتاب «الفرج بعد الشدة» المطبوع بمطبعة الهلال بمصر سنة 1903، وسيأتي بعد أوراق خطأ آخر للمؤلف في كنية هذا الرجل فيقول عنه «أبو الحسين» «والقصة الآتية موجودة فيه (ج 2ص 43) ، والمحسن هذا هو الذي يروي عن أبي الفرج الأصبهاني صاحب الأغاني، وأما ابنه «أبو القاسم على بن المحسن» فانه لم يدرك أبا الفرج، لأنه ولد سنة 365، وأبو الفرج مات سنة 356. وانظر ترجمة «المحسن» في يتيمة الدهر (ج 2ص 116115) وفى ابن خلكان (ج 1ص 565563) وفى ياقوت (ج 6 ص 267251) وانظر ترجمة أبيه «أبي القاسم علي بن محمد» في اليتيمة (ج 2ص 115105) وفى ابن خلكار (ج 1ص 447445) وفى ياقوت (ج 5ص 347332) ، وانظر أيضا ترجمة حفيده «أبى القاسم على بن المحسن» وهو ابن مؤلف (الفرج بعد الشدة) فى ياقوت (ج 5 ص 309301) . وقد راجعنا القصة الآتية على كتاب (الفرج بعد الشدة) فوجدنا بينهما بعض الخلاف، فما وجدناه زائدا عما هنا زدناه بين قوسين، ولم نشر إلى اختلاف الروايتين إلا في المواضع الهامة، ونشير إليها بالرواية الأخرى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت