أي: الإضافة لازمة بحيث لا ينفك عنها أو بنصبها على المفعولية، وحيث فاعل أي: حيث لازمة للإضافة لا تنفك وإنما لزمت الإضافة إلى الجملة؛ لأنها لمكان النسبة وهي مستدعية للجملة (اسمية كانت أو فعلية، وإضافتها إلى الفعلية أكثر) من إضافتها إلى الاسمية، وذلك؛ لأن حيث دالة على المجازاة في المكان كإذا في الزمان، نحو: حيث تجده فأكرمه فكانت موقعا للفعلية، لكن استعمالها استعمال كلمات الشرط أقل من استعمال إذا، ولعدم عراقتها في المجازاة دخلت على الاسمية التي جزآها اسمان اتفاقا، نحو اجلس حيث زيد جالس (ومن ثم) أي: من جهة إضافتها إلى الفعلية أكثر، (ترجح النصب في نحو جلست حيث زيدا أراه) على الرفع؛ لأنه ملزوم لعدم استعمالها على أكثر حالاتها بخلاف النصب.
(وندرت إضافتها إلى المفرد كقوله) :
ونطعنهم تحت الكلى بعد ضربهم ... (ببيض المواضي حيث لي العمائم) (1)
بجر لي ونطعنهم بضم العين مضارع طعن بالرمح، والكلى بضم الكاف جمع كلية أو كلوة ولكل كليتان وهما لحمتان حمراوان لازقتان بعظم الصلب عند الخاصرتين، عليهما شحم محيط بهما كالغلاف لهما، والبيض السيوف والمواضي القواطع، ولي العمائم شدها على الرؤوس (والكسائي يقيسه) ويمكن أن يخرج عليه قول الفقهاء من حيث أن كذا بفتح همزة أن، والأولى عندي أن يخرج على إن حيث مضافة إلى الجملة على الجادة، وإن ومعمولاها بتأويل مصدر وهو مبتدأ تلك الجملة والخبر محذوف، وحذف خبر المبتدأ بعد حيث غير عزيز، (وأندر من ذلك إضافتها إلى جملة محذوفة كقوله:
(1) البيت من البحر الطويل، وهو للفرزدق وليس في ديوانه، وبلا نسبة في أوضح المسالك 3/ 125، وخزانة الأدب 6/ 553.
202 ـ إذا ريدة من حيث ما نفحت له ... أتاه بريّاها خليل يواصله