الصفحة 769 من 1538

ـ حرف السين المهملة ـ

* السين المفردة: حرف يختصّ بالمضارع، ويخلّصه للاستقبال، وينزل منه منزلة الجزء؛ ولهذا لم يعمل فيه مع اختصاصه به، وليس مقتطعا من «سوف» خلافا للكوفيّين،

(حرف السين المهملة)

(السين المهملة حرف يختص به المضارع) فلا يوجد في غيره أصلا (ويخلصه للاستقبال) بعد أن كان قبل وجوده صالحا له للحال، فإن قلت: يقدح في ذلك قول الشاعر:

فإني لست خاذلكم ولكن ... سأسعى الآن إذ بلغت مناها (1)

فإن الآن للزمن الحاضر فيدفع الاستقبال، قلت: قد اعتذر عنه بأن مراده بالآن التقريب قال في «الجنى الداني» وقد لا يحتاج إلى التأويل بالتقرب بل يقال: إنه مقدر بمن كأنه قال: سأسعى من الآن قلت: فيستحيل المعنى حينئذ؛ لأن السعي مستقبل بشهادة السين فكيف يكون ابتداؤه زمانا خاليا، وما هو إلا بمنزلة أن يقال سأسير غدا من الآن مريدا بالآن حقيقته من غير تأويل، واستحالته ظاهرة (ويتنزل منه منزلة الجزء) فكأنه بعض أجزاء المضارع (ولهذا لم يعمل فيه مع اختصاصه به) وكل حرف اختص باسم أو فعل عمل فيه، فتخلف العمل هنا لهذا العارض (وليس مقتطعا من سوف خلافا للكوفيين) فإنهم ادّعوا أن السين في نحو: سيقوم زيد مأخوذ من سوف، فالتنفيس في الحقيقة إنما هو بسوف، ولكن حذف ما عدا صدرها تخفيفا ورجح ابن مالك مذهبهم بأنا قد اجتمعنا على أن سف وسو وسي فروع سوف، فلتكن السين فرعها لئلا يلزم التخصيص من غير مخصص، قال وقال بعضهم: لو كانت السين بعض سوف لكانت مدة التسويف بهما سواء، وليس كذلك بل هي بسوف أطول فكانت كل واحدة أصلا برأسها، وزيفه ابن مالك بأنها دعوى مردودة بالقياس والسماع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت