أما القياس فهو أن الماضي والمستقبل متقابلان، والماضي إنما يقصد به مطلق المضي دون تعرض لقرب الزمان وبعده، فينبغي أن لا يقصد بالمستقبل إلا مطلق الاستقبال دون تعرض لقرب الزمان، وبعده ليجري المتقابلان على سنن واحد، والقول بتوافق سيفعل وسوف يفعل مصحح لذلك، فكان المصير إليه أولى.
وأما السماع فتعاقب سيفعل وسوف يفعل على المعنى الواحد في وقت واحد، قال الله
(1) البيت من البحر الوافر، وهو بلا نسبة في الجنى الداني ص 59، ورصف المباني ص 397. ا ه. انظر: المعجم المفصل في شواهد اللغة العربية 8/ 282.
ولا مدّة الاستقبال معه أضيق منها مع سوف خلافا للبصريين، ومعنى قول المعربين فيها «حرف تنفيس» حرف توسيع، وذلك أنها تقلب المضارع من الزمن الضيق ـ وهو الحال ـ إلى الزمن الواسع وهو الاستقبال. وأوضح من عبارتهم قول الزمخشريّ وغيره «حرف استقبال» . وزعم بعضهم أنها قد تأتي للاستمرار لا للاستقبال، ذكر ذلك في قوله تعالى: (سَتَجِدُونَ آخَرِينَ) [النساء: 91] الآية، ...