الصفحة 80 من 1538

وأما ثانيا فلأنه على تقدير عدم إمكانه فقد يقال: بأن ما تقوله الجماعة غير ممكن أيضا في قوله تعالى: (أَوَكُلَّما عاهَدُوا عَهْدًا نَبَذَهُ فَرِيقٌ مِنْهُمْ) [البقرة: 100] إذ لا مجال لعطفه على ما تقدم عليه، وهو قوله تعالى: (وَلَقَدْ أَنْزَلْنا إِلَيْكَ آياتٍ بَيِّناتٍ وَما يَكْفُرُ بِها إِلَّا الْفاسِقُونَ 99) [البقرة: 99] فيتعين المصير إلى جعل الهمزة داخلة على معطوف عليه محذوف، تقديره: أكفروا بالآيات البينات وكلما عاهدوا عهدا نبذه، أي نقضه ورفضه، وإنما قال فريق منهم لأن منهم من لم

وقد جزم الزمخشريّ في مواضع بما يقوله الجماعة، منها قوله في: (أَفَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرى) [الأعراف: 97] : أنه عطف على (فَأَخَذْناهُمْ بَغْتَةً) [الأعراف: 95] وقوله في: (أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ أَوَآباؤُنَا) [الواقعة: 47 ـ 48] فيمن قرأ بفتح الواو: إن (آباؤُنَا) عطف على الضمير في (لَمَبْعُوثُونَ،) وأنه اكتفى بالفصل بينهما بهمزة الاستفهام،

ينقض، وفي «حاشية الكشاف» في تفسير سورة «الأعراف» ما نصه: وقال بعض المحققين: إن الواو والفاء وثم إذا دخلت عليها همزة الاستفهام ليست عاطفة على معطوف مقدر، إذ لو كان كذلك كان وقوعها في أول الكلام قبل أن يتقدم ما يكون معطوفا عليه، ولم يجد ذلك مستعملا بل لا بد من أن يكون مبنيا على كلام متقدم، إلى هنا كلامه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت