الصفحة 813 من 1538

(وفيه) أي: فيما قاله الأخفش (نظر لأنها لو كانت اسما في هذه المواضع لصح حلول فوق محلها) ولا شك أنه لا يصح أن يقال: هون في فوقك وكذا الآية، وهذا النظر قاله أبو حيان أيضا، وقد يقال: لا نسلم أن ما كان بمعنى شيء يصح حلوله في محل ذلك الشيء (ولأنه لو لزمت اسميتها لما ذكر) من أنه لا يتعدى فعل المضمر المتصل إلى ضميره المتصل (لزم الحكم باسمية إلى في نحو:(فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ) [البقرة: 26] ) ونحو: (وَاضْمُمْ إِلَيْكَ) [القصص: 32] ونحو: (وَهُزِّي إِلَيْكِ) [مريم: 25] وفي كلامه حذف العاطف في غير محله إن جعلت الواو من المتلو،

(1) البيت من البحر الطويل، وهو لمجنون ليلى في الأغاني 2/ 27.

(2) البيت من البحر الطويل، وهو لجران العود في ديوانه ص 40، وشرح المفصل 7/ 88، وبلا نسبة في تذكرة النحاة ص 421.

وهذا كلّه يتخرّج إما على التعلّق بمحذوف كما قيل في اللام في «سقيا لك» ، وإمّا على حذف مضاف، أي: هوّن على نفسك، واضمم إلى نفسك، وقد خرّج ابن مالك على هذا قوله [من البسيط] :

17 ـ وما أصاحب من قوم فأذكرهم ... إلّا يزيدهم حبّا إليّ هم

فادّعى أن الأصل: يزيدون أنفسهم، ثم صار: يزيدونهم، ثم فصل ضمير الفاعل للضرورة وأخّر عن ضمير المفعول، وحامله على ذلك ظنّه أن الضميرين لمسمّى واحد، وليس كذلك، فإن مراده أنه ما يصاحب قوما فيذكر قومه لهم إلا ويزيد هؤلاء القوم قومه حبّا إليه؛ لما يسمعه من ثنائهم عليهم؛ والقصيدة في حماسة أبي تمام، ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت