الصفحة 833 من 1538

قال شارح «اللباب» ورضيعي لبان حال من الندى والمحلق، ولا بد في قوله ثدي أم من تقدير حرف جر أي: من ثدي أم وهو يتعلق برضيعي، قلت لا حاجة إلى تقدير الجار فإن رضع يتعدى بنفسه، يقال رضع الصبي أمه ورضع ثديها فتقدر ناصبا للثدي أي: رضعا ثدي أم ولا إشكال، قال: ويجوز أن يقرأ بالكسر على أنه بدل من لبان، واللبان بكسر اللام لبن المرأة خاصة، قيل: وعنى بأسحم داج الليل والباء ظرفية أي: تحالفا في ليل شديد السواد، وقيل: هو الرحم أي: تحالفا في ظلمة الأحشاء قبل الولادة، وقيل: هو الرماد أي: تحالفا عند الرماد ا ه قلت: وقيل: إن المراد بالأسحم الداجي زق الخمر وللعرب عادة في التعاقد عند الشراب بذلك (فقيل: ظرف لنتفرق) وقد يقال: هذا مبني على أن لا ليس لها الصدر، وأما على القول بأن لها الصدر مطلقا أو إذا وقعت في نحو جواب القسم وهو الصحيح فلا يتأتى تعليق عوض بنتفرق، وقد يجاب عن ذلك بما قاله الرضي: وهو أن الجملة القسمية قد تحذف لكون ظرف من معمولات الفعل الواقع جوابا دالا عليها نحو لا أفعله عوض قال: وإنما كان كذلك لكثرة استعمال عوض في القسم مع أن معناه أبدا أو البتة، ففيه من التأكيد ما يفيد فائدة القسم، ولأجل فائدته قد يقدم على عامله قائما مقام الجملة القسمية، وإن كان عامله مقترنا بحرف يمتنع عمله فيما تقدمه كنون التأكيد، وما يقال عوض لآتينك وعوض ما آتيك لغرض سد مسده القسم هذا كلامه، وعليه فيمكن أن يقال: إن قوله لا نتفرق جواب لقسم محذوف سد مسده عوض، فلا ضير إذن في تقدمه لهذا الغرض مع وجود لا غير إن جعل هذا الجواب كقسم مقدر مع وجود فعل قسمي ملفوظ به، يمكن أن يكون هذا جوابا له خلاف الظاهر.

(1) تقدم تخريجه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت