وفي هذا البيت من جهة العروض استعمال الخرم بالراء في مستفعلن بعد خبنه، وذلك أن هذا البيت من البحر المسمى بالمنسرح، وأول أجزائه مستفعلن ذات الوتد المجموع، وقوله: لا تهين على زنة فاعلن فحذفت سينه بالخبن، ثم ميمه بالخرم فصار تفعلن على زنة فاعلن، ومثله شاذ عندهم كقوله:
قاتلوا القوم يا خزاع ولا ... يأخذكم في قتالهم فشل (2)
وفيه من جهة العربية حذف نون التوكيد الخفيفة لالتقاء الساكنين على ما هو معروف (وهما) أي لعل وفرعها عل (بمنزلة عسى في المعنى) وهو الترجي (وبمنزلة إن) المكسورة (المشددة في العمل) نصبا للاسم ورفعا للخبر (وعقيل) بضم العين على التصغير، وهي قبيلة من العرب (تخفض بهما) الاسم فتقول: لعل أبي عبد الله قائم وعل أبي حفص ذاهب (وتجيز في لامهما الفتح تخفيفا) فتقول: لعل بفتح الآخر، وكذا عل والكسر على أصل التقاء الساكنين
(1) البيت من البحر المنسرح، وهو للأضبط بن قريح في الأغاني 18/ 68، وخزانة الأدب 11/ 450، وبلا نسبة في الإنصاف 1/ 221، وأوضح المسالك 4/ 111. ا ه. انظر: المعجم المفصل في شواهد اللغة العربية 4/ 222.
(2) البيت من البحر الخفيف، وهو للشداح بن يعمر الكناني في ديوان الحماسة 1/ 60، وبلا نسبة في الخصائص 1/ 288.
والكسر على أصل التقاء الساكنين؛ ويصحّ النصب في جوابهما عند الكوفيّين تمسكا بقراءة حفص: (لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبابَ أَسْبابَ السَّماواتِ فَأَطَّلِعَ) [غافر: 36] بالنصب، وقوله [من الرجز] :
39 ـ علّ صروف الدّهر أو دولاتها ... تدلننا اللمّة من لمّاتها ...
فتستريح النّفس من زفراتها
وسيأتي البحث في ذلك.
وذكر ابن مالك في شرح العمدة أن الفعل قد يجزم بعد «لعلّ» عند سقوط الفاء، وأنشد [من الطويل] :