(اسم للحضور) أي: لمكان الحضور (الحسي) أي: المدرك بالحس (نحو:(فَلَمَّا رَآهُ مُسْتَقِرًّا عِنْدَهُ) [النمل: 40] ) إذ استقرار العرش عند سليمان عليه الصلاة والسّلام مدرك له بحاسة البصر (والحضور المعنوي نحو(قالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتابِ) [النمل: 40] ) فحضور العلم من الكتاب عند ذلك القائل ليس أمرا حسيا يدرك بالحاسة، وإنما هو أمر معنوي يدرك بالعقل (وللقرب كذلك) أي: ولمكان القرب مماثلا للحضور في انقسامه إلى حسي ومعنوي (نحو: (عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهى(14) عِنْدَها جَنَّةُ الْمَأْوى) (15 ) ) [النجم: 14 ـ 15] وكلاهما مثال للقرب الحسي إذ قرب المنزلة الأخرى من سدرة المنتهى؛ وقرب الجنة من السدرة كلاهما من الأمور التي تدرك بالحس (ونحو:(وَإِنَّهُمْ عِنْدَنا لَمِنَ الْمُصْطَفَيْنَ الْأَخْيارِ) (47) [ص: 47] ) وهذا مثال للقرب المعنوي، والمراد به علو القدر لاستحالة القرب الحسي بالنسبة إلى الله عزوجل؛ لأنه سبحانه وتعالى منزه عن الكون في مكان (وكسر فائها) وهي العين (أكثر من ضمها وفتحها) وهذا يقتضي أن كلا من الضم والفتح كثير، وفي التسهيل وربما فتحت عينها أو ضمت فأشعر بالقلة، وحكى يعقوب ابن السكيت في إصلاح المنطق تثليث عينها ولا أذكر الآن هل تعرض إلى قلة بعض الثلاثة أو لا (ولا تقع إلا ظرفا) نحو: جلست عندك (أو مجرورة بمن) نحو جئت من عند زيد (وقول العامة:
(1) البيت من البحر الطويل، وهو بلا نسبة في شرح شواهد المغني 1/ 454، وشرح عمدة الحافظ ص 347.
ا ه. انظر: المعجم المفصل في شواهد اللغة العربية 7/ 332.
«ذهبت إلى عنده» لحن، وقول بعض المولدين [من مجزوء الرمل] :
41 ـ كلّ عند لك عندي ... لا يساوي نصف عند
قال الحريريّ: لحن، وليس كذلك؛ بل كلّ كلمة ذكرت مرادا بها لفظها فسائغ أن تتصرّف تصرّف الأسماء وأن تعرب ويحكى أصلها.