(والرابع التقرير ومعناه حملك المخاطب على الإقرار والاعتراف) وهذا من قبيل عطف أحد المترادفين على الآخر وقد عرفت وجهه في أول هذا الشرح (بأمر قد استقر عنده ثبوته أو نفيه) ليقر بما يعرفه من ذلك (ويجب أن يليها الشيء الذي تقرّره به) هكذا قاله غير واحد من علماء البيان، وذكر المصنف هنا وفي الكلام على أم أن ذلك يجب في الاستفهام أيضا وقد ذكره ابن الحاجب وغيره، قلت: وفي كتاب سيبويه ما نصه: هذا باب أم إذا كان الكلام بها بمنزلة أيهما وأيهم وذلك قولك: أزيد عندك أم عمرو وأزيد لقيت أم بشرا ثم قال: واعلم أنك إذا أردت هذا المعنى فتقديم الاسم أحسن؛ لأنك لا تسأل عن النفي وإنما تسأل عن أحد الاسمين في هذا الحال فبدأت بالاسم؛ لأنك بصدد أن تبين أي الاسمين عنده وجعلت الاسم الآخر عديلا للأوّل، فصار النفي لا يسأل عنه بينهما ولو قلت: ألقيت زيدا أم عمرا لكان جائزا حسنا، هذا كلامه، وحسبك به شاهدا على خلاف ما ذهبوا إليه من وجوب إيلاء المستفهم عنه للهمزة ويأتي مثله في التقرير، وقد اطلع الرضي على نص سيبويه في المسألة فأورد الحكم فيها على مقتضاه، قلت: والعجب من الشيخ بهاء الدين
(1) البيت من بحر الرجر، وهو للعجاج، انظر البيان والبيتن 1/ 199.
تقول في التقرير بالفعل: «أضربت زيدا؟» وبالفاعل: «أأنت ضربت زيدا» ، وبالمفعول: «أزيدا ضربت» ، كما يجب ذلك في المستفهم عنه، وقوله تعالى: (أَأَنْتَ فَعَلْتَ هذا) [الأنبياء: 62] محتمل لإرادة الاستفهام الحقيقي، بأن يكونوا لم يعلموا أنه الفاعل، ولإرادة التقرير، بأن يكونوا قد علموا، ولا يكون استفهاما عن الفعل ولا تقريرا به؛