وأما ثالثا فبالقرائن السابقة مثل لأكيدن أصنامكم، وقولهم: (سَمِعْنا فَتًى يَذْكُرُهُمْ) [الأنبياء: 60] (ولإرادة التقرير بأن يكونوا قد علموا) أنه عليه الصلاة والسّلام هو الذي كسر أصنامهم، وهذا هو الظاهر بدلالة القرائن السابقة، وقد روي أنهم خرجوا وتركوه في بيت الأصنام ليس معه أحد، فلما أبصروه يكسرها أقبلوا عليه يسرعون ليكفوه (ولا يكون) الاستفهام المفاد بالهمزة (استفهاما عن الفعل) وهو كسر الأصنام هل وقع أولا (ولا تقريرا به) بحيث يكون مرادهم حمل
لأن الهمزة لم تدخل عليه، ولأنه عليه الصلاة والسّلام قد أجابهم بالفاعل بقوله: (بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هذا) [الأنبياء: 63] .
فإن قلت: ما وجه حمل الزمخشريّ الهمزة في قوله تعالى: (أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) [البقرة: 106] على التقرير؟
قلت: قد أعتذر عنه بأنّ مراده التقرير بما بعد النفي، لا التّقرير بالنفي،