فهرس الكتاب

الصفحة 157 من 251

معهم بالحق والصبر، وأن نتعاون على البر والتقوى، وأن نتساند في دفع العدوان ومحق الطغيان. والمسلم الذى ينقطع عن إخوانه- مهما بعدوا- وتجف من قلبه عواطف الحنو لأحزانهم، والابتهاج بأفراحهم يعتبر منسلخا عن هذا الدين، وخائنا لأمته الكبرى. فالمسلمون وحدة و إن اختلفت أجناسهم وأقطارهم .. وتجاهل هذه الوحدة أو النيل من خطرها والتهوين من رسالتها، عمل تكرس له الآن جهود شتى، سوف ينكشف اللثام قريبا عن وجوه أصحابها وأغراضهم. وبداهة نحن لا نفكر في تكوين جامعة إسلامية لتكون هذه الجامعة ذيلا لإحدى الجبهات المصطرعة في العالم، ولا أن تكون هذه الجامعة المقترحة عقدا مزيفا يضم في خيطه الطويل دويلات مسخرة وحكومات مستأجرة! كلا .. فالمسلمون الذين هم أمة مناضلة في سبيل الحق والحرية، هم دعامة هذه الجامعة، وكل عدوان على هذه الأمة، أو انتقاص من حقها وحريتها فهو وأد للجامعة الإسلامية، وقتل لها في المهد. إن التفكير في محاربة الجامعة الإسلامية- للأسف الشديد- ينبع من جهات كثيرة، عربية وغربية وشرقية تكيد للإسلام، وتتمنى الخبال لأهله، والانطفاء لمناره. والغل الكامن في طوايا بعض الأفراد والهيئات ضد الإسلام هو بقية من تعصب أعمى".. لو أتيح له أن يتنفس لقتل النهضة العلمية التى وصل إليها العالم أخيرا بعد كفاح دام ضد الجمود الذى لم يعرفه تاريخ الإسلام يوما ما، لأن هذا الدين لم يعلن حربا مقدسة على العلماء والمفكرين والمخترعين. ألا فلينعم بالا من ينوهون بالتقدم المادى الذى أحرزه العالم، فإن الجامعة الإسلامية يوم تقوم فلن تعوق سيره، ولكنها ستدفع به إلى المنهج القويم .. حيث لا عدوان ولا استعمار ولا تعصب. *** ص _160"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت