فهرس الكتاب

الصفحة 163 من 251

عندما يفسد ضمير أمة ..

قد يرتكب الفرد هفوة يسيرة، ثم يقلع عنها وينجو من عقابها، وقد يقع في ورطة تفسد عليه حاضره ومستقبله جميعا .. ! والجماعات في ذلك كالأفراد قد ترتكب إثما خفيفا فتمر به، وتتلخص من آثاره، وقد تقع في ورطات عسرة تفسد عليها يومها وغدها وتحبط عملها في الدنيا والآخرة. إن الشر مراتب وآثاره متفاوتة، وأقل الأخطاء نكرا ما لحقته يقظة الضمير وسرعة الندم، وما أعقبته توبة ترقع الخرق وتداوى الجرح، وأشدها سوءا ما صحبه الإصرار العنيد وانضم إليه إخراس الأصوات الناصحة، وإخماد أنفاسها، ثم المضى في طريق الغواية دون الاستماع إلى واعظ يردع أو ناقد يجأر، وقد كان ذلك دأب اليهود قديما فقال الله فيهم: (إن الذين يكفرون بآيات الله ويقتلون النبيين بغير حق ويقتلون الذين يأمرون بالقسط من الناس فبشرهم بعذاب أليم * أولئك الذين حبطت أعمالهم في الدنيا والآخرة وما لهم من ناصرين) . وبذور الشر تنبت في أكناف المجتمع أول الأمر مخالفات محدودة الخطر محصورة الشأن، ولكنها مع الإهمال والاستهانة لا تزال تنمو وتغلظ حتى تفسد ما حولها، كالنبات الشيطانى عندما يترك فيكثر فيلتهم ما حوله، وملاحظة تاريخ الأفراد والمجتمعات تنطق بهذه الحقيقة. وذلك هو السر في أن النبى- صلى الله عليه وسلم- يوصى بوأد الشر في مهده عندما يقول:"أتبع السيئة الحسنة تمحها"أى: لا تنتظر ولا تتمهل بعد وقوع الخطأ بل أسرع إلى مداواته قبل أن يستفحل ضرره. ومع هذا الإرشاد الواعى نجد إنذارا آخر لمن يؤثرون الاسترخاء والتباطؤ، فإنهم قد يغترون بالإمهال الإلهى فلا يفكرون في متاب أبدا، وهنا نسمع قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم-: ص _166

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت