والله -عز وجل- يقول كما تعلمون {وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا ? وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ} [آل عمران:97] فمن الواجب على كل مُسلم استطاع الحج إلى بيت الله الحرام أن يبادر إلى هذا الحج خشيةَ أن يفجعه الموت كما أشار إلى ذلك رسول الله صلَّى الله عليه وسلم في الحديث الذي أخرجه الإمام أحمد وغيره قال: (من أراد الحج فليتعجَّل فقد يمرض المريض وتضل الضالَّة) ،يعني يجب على الإنسان أن يغتنم فرصة شبابه وقوته وغناه وتمكنه من كل الأسباب التي توفرت لديه فصار بذلك ممن وجب عليه الحج واستطاع إليه سبيلا وإلا فالإنسان يكون اليوم سليما وإذا به يصبح مريضًا، فيعتذر ويقول أنا ما أستطيع الحج، فأين كنت في حالة صحتك؟، ولذلك جاء في الحديث: (اغتنم خمس قبل خمس) وذكر فيها (شبابك قبل هرمك وصحتك قبل سقمك) فيجب على المسلم أن يتذكر هذه الحقيقة التي يشاهدها في كل الناس، فالسليم يمرض، ويومئذ كانت الوسيلة في الحج إلى بيت الله الحرام من الأماكن البعيدة إنما هي الدابةَّ، فلذلك قال عليه السلام: (قد يمرض المريض وتضل الدابة) ، وخصَّ الإبل فهي من طبيعتها الضلال والشرود، فلذلك فقد يكون الإنسان مالكًا لبعير قد أعدّه ليحج عليه وإذا به يُفاجأ بأن هذا البعير قد ضل وشرد ... وقد يحصله بعد فوات الفرصة وبعد فوات تمكنه من الحج إلى بيت الله الحرام في تلك السنة؛ لذلك فَمِنْ تَذَكُّر المسلم بالموت أن يندفع إلى القيام بما وجب عليه قبل أن يفجعه الموت.