فهرس الكتاب

الصفحة 54 من 74

وانّ الرعايا حيثما قد أتاهمُ ... بشيرك بعد الحزن عن قدم سُرُّوا

بعيشك حالي هل أقايس بالذي ... له ظاهر الدعوى وانتَ ليَ الظهر

فما انا ممّن يرتضي علَّ أو عسى ... لحظ عدوٍ حظه عندك البتر

شهيداي في حبيّك عَدْلانِ عندكمْ ... قبولهما حتمٌ هما القلبُ والفكر

سلوا عن مودَاتِ الرجالِ قلوبَكُمْ ... وتلك شهودٌ مثلما قد حكى الشعر

ثم قدمت إلى المحية القاهرة في أواخر شعبان، وأنا بفرط الاشواق إلى مشاهدة ذات مولانا قاضي القضاة لا برحتْ عاليةَ الشان، وعرضت عليه المحضر فسرَّ به - أدام الله تعالى سروره واستبشاره - العليّة، وأكد ذلك بموكدات ومحسّنات بديعية، فانتجت تلك المؤكدات والمحسّنات، أن عاد عليّ من حضرته الكريمة بعض الصلات. وكم لهذا المولى علي عبده مثل هذه الصلات عوائد، وطالما أهدى إليه من نعمه ما يعجز عن بعض شكره الزائد:

ولو أنني أوتيتُ كلَّ بلاغةٍ ... وأفنيتُ بحرَ النطقِ في النظم والنثرِ

لما كنتُ بعدَ الكلِّ إلا مقصّرًا ... ومعترفًا بالعجز عن واجبِ الشكرِ

هذا وكان العبد في تلك الأثناء يتشوق إلى أفاضل إخوانه بدمشق المحروسة، ويتشوّف إلى أخبارٍ تَرِدُ عليه من حضراتهم المأنوسة، وينشد من شدة أشواقه التي أورثته الفِكَر:

يا جيرةَ الشام هل من نحوكم خبر

فبينما هو من الاشواق على شفا، إذ وردت عليه منهم رسائل ولا رسائل أخوان الصفا، فقبّلتها وفضضت منها الختام، فألفيتها مشتملة من عرائس المعاني على حورٍ مقصورات في الخيام:

وقبلتها ألفًا وألفًا فقال لي ... غراميَ زدها واضربِ الالفَ في الالفِ

فمن ذلك مكاتبة من صاحبنا فخر الافاضل المتبحرين، وزبدة الأماثل المدققين، مولانا الشيخ عماد الدين أدام الله تعالى أفاضله، وبلّغه أمانيه وآماله، صدرها:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت