فهرس الكتاب

الصفحة 55 من 74

سلامٌ كَعَرْفِ المسكِ بل هو أعطرُ ... وأزكى تحياتٍ تضوعُ وتُنْشَرُ

على الحضرةِ العلياءِ والساحةِ التي ... بها الفضلُ ثاوٍ والأفاضلُ تفخر

على ساحةٍ فيها السماحةُ والندى ... وساكنها ما زال بالخيرِ يذكر

سلامَ محبٍ لم يَحُلْ عن ودادِهِ ... وأنّ صحيحَ الودِّ لا يتغير

أمولاي إن الشوق مُرّ مذاقُهُ ... وأنَّ فراقَ الإلف لاشكَّ يعسر

وأني لمشتاقٌ بديعَ جمالكم ... ولستُ على حَرِّ القطيعةِ أصبر

لأنكمُ إنسان عيني ونورها ... وكيف بغير الضوءِ عينيَ تبصر

فجودوا ورقَوا واعطفوا وتفضّلوا ... وَمَنوا بقربٍ وارحموا الصبَّ واعذروا

بقيتمْ وُقيتمْ لا عْدِ مْتُمُوا ... ولا زال راجيكم مدى الدهرِ يجير

فكتبت له عن ذلك جوابًا، صورته:

غبَّ تقبيلنا لتلك الأيادي ... وولاءٍ من مخلصٍ في الوداد

وثناءس يفوقُ نَشْرَ خزامي ... وعلى المسك إذ ذَكَا والزّباد

وسلامٍ مؤكدٍ من محبٍ ... سالكٍ في الورى طريق الرشاد

أن عيني لمَّا تباعد عنها ... شخصكم مسَّها أليمث السّهادِ

قد جفاها المنامُ مذ فارقتكُمْ ... وقلاها من بعدُ طيبُ الرقاد

يا أهيلَ الودادِ إني محبٌّ ... أنتمُ مقصدي وانتمْ عمادي

كيف أسلو وحبكم حلَّ من قل ... بي ومن مهجتي سوادَ السواد

ما قصدتُ القِلى وأن كنتُ في نا ... رِ اشتياقٍ قد احرقتْ اكبادي

ولئن غبتُ عنكم فودادي ... مثل ما تعهدون بل في ازدياد

صحَّ من علةٍ وحاشاه من شو ... ب اختلال يشينه أو فساد

لستُ ممن تكلّف الودّ حاشا ... لمحبٍّ تكلُّفٌ في وداد

وعلى كل حالة حيث ما كن ... ت من الارض قُرْبِها والبعاد

أنني من أقل اعبادكم إذ ... أنتمُ من بين ذا الورى أسيادي

قسمًا بالوداد يا جيرةَ الحيَ ... يمينًا بالله ربّ العباد

لم أحلْ عن ودادكم أبدَ الده ... رِ وأن طال عن حماكمْ بعادي

كل حين يحرِّكُ الوجدُ مني ... شجنًا ساكنًا لذاك النادي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت