فهرس الكتاب
فعلى اهله الكرامِ سلامي ... ابدًا دائمًا مدى الآباد
لا برحتم في نعمةٍ وسور ... قادم دائمًا وفي إسعاد
ما تغنت قمريةٌ فوق غُصْنٍ ... ورقى بلبلٌ على اعواد
ومن ذلك ما كتبه فخر الاهالي والمدرسين، وزبدة الأكامل المدققين، مولانا الشيخ شمس الدين ابن المنقار دامت فضائله، صورتها:
من يوم بينك كلُّ طرفٍ دامي ... لم تكتحلْ أجفانُهُ بمنامِ
لما رحلتَ ممتّعًا بسلامةٍ ... ومصاحبًا للسَّعْدِ والاكرامِ
خلَّفتَ بعدك كُل خلٍ هائمًا ... يُجْرِي الدموعَ حليفَ كل سَقَامَ
سكرانَ من كأسِ الفراق معذّبًا ... يا صاحِ بالهجرانِ والآلام
يشدو بذكرك من نواك اذا رأى ال ... عشاقَ في ركبٍ بكلِّ مقام
مولاي بَعْدَكَ قد تفرَّقَ جمعنا ... وضياءُ نادينا امتحى بظلام
فالبعضُ منا في الحجاز وبعضنا ... في الروم والباقي بأرض الشام
قد كنتَ واسطةً لعقد نظامنا ... حتى انفردتَ فَحُلَّ عَقْدُ نظامي
وكذاك كنتَ البدرَ تطلعُ في الدجى ... فتزيلُ عنا وصمةَ الاظلام
وضياءُ وجهك في النهارِ اذا بدا ... فالشمس تسترُ وجهها بغمام
هذا وعبدك مات بعدك صَبْرُهُ ... فاسلمْ وَدُمْ في السعدِ والانعام
فعلى حماك من المحب تحيةٌ ... لا تنتهي وعليكَ الفٌ سلام
وسقى الالهُ ديارَ مصرَ واهلها ... انواءَ سُحْب من يديكَ عظام
لما حللتَ بها تضاحَكَ زهرها ... فرحًا وَبُدِّلَ نقصها بتمام
والنيلُ زاد على القياسِ فاصبحت ... راحاتُهُ مخضوبةً ببنام
لا غرو ان شَرَّفْتَ مصرَ وأهلها ... فلطالما شَرَّفتنا بالشام
اكرِمْ بنفسٍ للامام كريمةٍ ... وشريفةٍ ازرتْ بنفسِ عصام
جُمِعَتْ له طُرْقُ السيادة اذ غدا ... يهتمُّ بالاقدامِ لا الاحجام
لا زال يرفلُ في ثيابِ سعادةٍ ... ويجرُّ ذيلَ العز فوق الهام