فهرس الكتاب
فقلت: للائم بواسطة هذا اللوم وسببه:
لابد للمرء من مالٍ يعيشُ بِه
وأنشدته:
ياذا الذي اصبح لي لائمًا ... أنسيت ما قُدِّر في الماضي
أن الذي ساقك لي واعظًا ... هو الذي صيَّرني قاضي
والله ما أخترتُ سوى وصله ... فاختار ان يعكسَ أغراضي
إن كنتَ لا ترضى بما قد قَضَى ... غني بما قَدَّرَهُ راضي
على ان القضاة ليسوا سواء، فيهم من يامر بالتقوى وينهى عن الفحشا، ويتجنبُ الباطلَ وأكلَ الرّشا، ومنهم دون ذلك واقعون في مهاوي المهالك، نسألُ الله تعالى ان يجنبنا عن هذا القبيل، ويهدينا إلى سواءِ السبيل، وإني بعناية الله تعالى وَمَنِّهِ الصمدي:
وليت الحكمَ خمسًا وهي خمسٌ ... لعمري في الصِّبا والعنفون
فما وضع الأعادي قَدْرَ شاني ... ولا قالوا فلانٌ قد رشاني
وكان بعضُ الأصحاب يرغبني عن ذلك لخساسةِ الشركا، ويقول: كم من جاهلٍ نراه على هذا المطلب منهمكا. وكان ينشدني في هذا المقام:
إذا وقع الذباب على طعامٍ
فكنت انشده:
إذا شوركت في أمرٍ بدونٍ ... فلا يَلْحَقْكَ عارٌ أو نفورُ
ففي الحيوانِ يشتركُ اضطرارًا ... أرسطاليسُ والكلبُ العقور
ثم لما كانت فوائد التنقل والاسفار، ممّا ملئت به بطون الأسفار، ولله درّ القائل:
ما دامت البيض في الاجفانِ مغمدةً ... فما يبينُ لها في الهامِ من عَمَلِ
وفي التنقل عزّ للفتى وعلا ... لم يَكْمُلِ البدَر لولا كثرةُ النُّقَلِ
والمندلُ الرطب في اوطانِهِ حَطَبٌ ... وقد يقوَّمُ في الاسفار بالجمل