فهرس الكتاب
وفي ذلك يقول شداد بن عارض الجشمي حين هدمت وحرقت، ينهى ثقيفًا عن العود إليها والغضب لها:
لا تنصروا اللات إن الله مهلكها ... وكيف نصركم من ليس ينتصر
إن التي حرقت بالنار فاشتعلت ... ولم تقاتل لدى أحجارها هدر
إن الرسول متى ينزل بساحتكم ... يظعن وليس بها من أهلها بشر1
وكانت"العزى"لقريش وبني كنانة2، وهي أحدث عهدًا من اللات ومنات، فقد سمّت العرب بهما قبل العزى، وقد سمى تميم بن مر ابنه زيد مناة، كما سمى ثعلبة بن عكابة تيم اللات، وكان عبد العزى بن كعب من أقدم ما سمت به العرب، وكان الذي اتخذ العزى ظالم بن أسعد3، وكانت بواد من نخلة الشامية يقال له: حراض عن يمين المصعد إلى العراق من مكة، فوق ذات عرق بتسعة أميال، فبنى عليها بيتًا، وكانوا يسمعون فيها الصوت، وكانت أعظم الأصنام عند قريش، وكانت قريش تطوف بالكعبة، وتقول:"واللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى، فإنهن الغرانيق العلى، وإن شفاعتهن لترجى".
1 الأصنام لابن الكلبي ص: 17.
2 سيرة ابن هشام 1/83، 2/436، والبداية والنهاية لابن كثير 2/192، والطبقات لابن سعد 2/147 معلقًا.
3 الأصنام لابن الكلبي ص: 17-18، ومعجم البلدان للحموي 4/116.