فهرس الكتاب

الصفحة 228 من 832

وكانوا يقولون:"بنات الله"تعالى الله عن ذلك علوًا كبيرًا، وهن يشفعن إليه، فلما بعث الله رسوله أنزل عليه: {أَفَرَأَيْتُمُ اللاَّتَ وَالْعُزَّى وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الأُخْرَى أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الأُنثَى تِلْكَ إِذًا قِسْمَةٌ ضِيزَى إِنْ هِيَ إِلاَّ أَسْمَاء سَمَّيْتُمُوهَا أَنتُمْ وَآبَاؤُكُم مَّا أَنزَلَ اللَّهُ بِهَا مِن سُلْطَانٍ} 1.

وحمت لها قريش شعبًا من وادي حراض، يقال له: سقام، يضاهون به حرم الكعبة، وكان لها منحر ينحرون فيه هداياها، يقال له: الغبغب، وكانت قريش تخصها بالإعظام، فلذلك قال زيد بن عمرو بن نفيل، وكان قد تأله في الجاهلية، وترك عبادة الأصنام:

تركت اللات والعزى جميعًا ... كذلك يفعل الجلد الصبور

فلا العزى أدين ولا ابنتيها ... ولا صنمي بني غنم أزور

ولا هبلًا أزور وكان ربًا ... لنا في الدهر إذ حلمي صغير2

وقد بلغ من حرص قريش على عبادتها، أنه لما مرض أبو أحيحة مرضه الذي مات فيه، دخل عليه أبو لهب يعوده، فوجده يبكي، فقال: ما

1 سورة النجم الآيات: 19-23.

2 الأصنام لابن الكلبي ص: 18، وأخبار مكة للأزرقي 1/126، ومعجم البلدان للحموي 4/116، وبلوغ الأرب للألوسي 2/203-204.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت