فهرس الكتاب
إنَّ استخدام الحواس في النظر، والتدبر فيما يشاهد من خلق السموات والأرض وما فيهما من إبداع وتنسيق، لا يمكن أنْ يكون صدفةً، أو رميةً من غير رام.
إنَّ الأرض التي جعلت مستقرًا للكائن الحي، إنسانًا كان أو حيوانًا، والأنهار التي تجري فيها لمصلحة الإنسان والحيوان، والجبال التي انتصبت على ظهرها لتثبيتها واستقرارها، وما جعله الله من حواجز تفصل بين المياه العذبة والمياه المالحة1.
إنَّ الذي فعل ذلك لا يمكن أن يكون معه شريك في ملكه، ولكن أكثر المشركين لا يعلمون الحق، فيشركون مع الله غيره.
ويأتي البرهان الآخر في الآيات الكريمة عن طريق الاستفهام الإنكاري، لاستنهاض الذهن الخامل إلى القيام بالموازنة، بين الذي يجيب دعوة المضطر كلما تضرع إليه لإزالة ما ألم به من مكاره، ودفع ما أحاط به من نوازل، والذي يجعل سكان الأرض خلائق يعمرونها جيلًا بعد جيل، وأمة بعد أمة، وبين هذه المعبودات التي لا تفقه ولا تحس ولا تعي، ولا تدافع عن نفسها، فضلًا عن نفع أو إضرار غيرها.
ويأتي برهان آخر أيضًا، وهو أنه من يرشدهم إلى مقاصدهم في أسفارهم في الظلام الدامس، في البراري، والقفار، والبحار، والبلاد التي
1 انظر: تفسير ابن كثير 3/386.