فهرس الكتاب

الصفحة 404 من 832

6-الاستدلال بالمتقابلات:

ومن الأدلة التي أقامها القرآن الكريم على المشركين، الإستدلال بالمقابلة بين خالق المخلوقات العظيمة -خاصة- ماله تأثير على حياة الناس ومنافعهم- وبين ما يعتقد فيه المشركون أنّ له شيئًاَ من التأثير كدفع ضر أو جلب نفع، وهو مخلوق حقير لا يستطيع أن يجلب لنفسه نفعًا ولا يُدفع عنها ضرًا- فضلًا عن نفع أو إضرار غيره.

ومن ذلك قوله تعالى: {أَفَمَن يَخْلُقُ كَمَن لاَّ يَخْلُقُ أَفَلا تَذَكَّرُونَ} 1.

قال الرازي:"والمعنى أفمن يخلق هذه الأشياء التي ذكرناها، كمن لا يخلق، بل لا يقدر ألبتة على شيء، أفلا تذكرون، فإنّ هذا القدر لا يحتاج إلى تدبر وتفكر ونظر، ويكفي فيه أن تنتبهوا على ما في عقولكم من أن العبادة لا تليق إلا بالمنعم الأعظم، فهذه الأصنام جمادات محضة، وليس لها فهم ولا قدرة، ولا اختيار، فكيف تقدمون على عبادتها، وكيف تجوزون الاشتغال بخدمتها وطاعتها"2.

وجاء في تفسير أبي السعود:" {أَفَمَن يَخْلُقُ} هذه المصنوعات"

1 سورة النحل الآية: 17.

2 التفسير الكبير 20/12. بتصرف

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت