فهرس الكتاب

الصفحة 413 من 832

المسلم المؤمن قلبه لله، وهو مع ذلك يحسن العمل في اتباع الشرع، فإنه متمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها لقوتها وثباتها"1."

وقال القرطبي:"وهذا مثل ضربه الله سبحانه لمن اتخذ من دونه آلهة لا تنفعه ولا تضره، كما إنَّ بيت العنكبوت لا يقيها حرًا ولا بردًا"2.

وقال ابن القيم رحمه الله:"... وهذا من أحسن الأمثال، وأدلها على بطلان الشرك، وخسارة صاحبه، وحصوله على ضد مقصوده"3.

2-وضرب الله تعالى مثلًا آخر في بيان عجز معبودات المشركين وتفاهتها بالذباب الحقير، فقال تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ لَن يَخْلُقُوا ذُبَابًا وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ وَإِن يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيْئًا لاَّ يَسْتَنقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ} 4.

قال ابن القيم رحمه الله:"حقيق على كل عبد أن يستمع لهذا المثل، ويتدبره حق تدبره، فإنه يقطع موارد الشرك من قلبه، وذلك أن المعبود أقل درجاته أن يقدر على إيجاد ما ينفع عابده، وإعدام ما يضره، والآلهة"

1 تفسير ابن كثير 3/431.

2 الجامع لأحكام القرآن 3/345 نقلًا عن الفراء.

3 الأمثال في القرآن لابن القيم ص: 190.

4 سورة الحج الآية: 73.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت