فهرس الكتاب
التي يعبدها المشركون من دون الله لن تقدر على خلق ذباب، ولو اجتمعوا كلهم لخلقه، فكيف ما هو أكبر منه، ولا يقدرون على الانتصار من الذباب، وإذا سلبهم الذباب شيئًا مما عليهم من طيب ونحوه، فيستنقذونه منه فلا هم قادرون على خلق الذباب الذي هو من أضعف الحيوان، ولا على الانتصار منه، واسترجاع ما يسلبهم إياه، فلا أعجز من هذه الآلهة، ولا أضعف منها، فكيف يستحسن عاقل عبادتها من دون الله تعالى؟
وهذا المثل من أبلغ ما أنزل الله سبحانه في بطلان الشرك، وتجهيل أهله وتقبيح عقولهم، والشهادة على أنَّ الشياطين قد تتلاعب بهم أعظم من تلاعب الصبيان بالكرة ... إلى أن يقول: وأدلُّ من ذلك على عجزهم وانتفاء آلهتهم، أنّ هذا الخلق الأقل الأذل، العاجز الضعيف، لو اختطف منهم شيئًا واستلبه، فاجتمعوا على أن يستنقذوه منه، لعجزوا عن ذلك، ولم يقدروا عليه.."1."
3-كما ضرب الله تعالى لهم مثلًا واقعيًا من أنفسهم، وهو أنه إذا كان أحدهم لا يرضى أن يكون عبده ومملوكه شريكًا له في ماله الذي رزقه الله تعالى، فكيف يرضى لله شريكًا له في العبادة، وهو في الأصل مخلوق لله، وعبد له؟
1 الأمثال في القرآن لابن القيم ص: 247-249.