فهرس الكتاب
يتصرف فيه، كما يخاف غيره من الشركاء والأحرار، فإذا لم ترضوا ذلك لأنفسكم، فَلِمَ عدلتم لي من خلقي من هو مملوك لي؟ فإن كان هذا الحكم باطلًا في خاطركم وعقولكم، مع أنه جائز عليكم، وممكن في حقكم، إذ ليس عبيدكم ملكًا لكم حقيقة، وإنّما هم إخوانكم جعلهم الله تحت أيديكم، وأنتم وهم عبادي، فكيف تستجيزون مثل هذا الحكم في حقي، مع أنّ من جعلتموهم لي شركاء عبيدي وملكي وخلقي، فهكذا يكون تفصيل الآيات لأولي العقول"1."
4-ومن ضرب الأمثال للمشركين، وإقامة الحجة عليهم، ما ضربه الله لهم في قوله تعالى: {ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَّجُلًا فِيهِ شُرَكَاء مُتَشَاكِسُونَ وَرَجُلًا سَلَمًا لِّرَجُلٍ هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلًا الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ} 2.
ففي هذا المثل شبه الله المشرك بالعبد الذي يتولى أمره شركاء كثيرون بينهم اختلاف وتنازع، فهم يتنازعونه ويتجاذبونه في حوائجهم، واحد يأمره بأمر، وآخر يأمره بمخالفته، وثالث يأمره بكذا، ورابع يأمره بكذا، مما يجعل العبد في حيرة وضلال من أمره، لا يدري أيهم يرضي؟
1 الأمثال في القرآن ص: 201-203.
2 سورة الزمر الآية: 29.