الصفحة 492 من 931

977م) وعاد إلى قرطبة بعد ثلاثة وخمسين يومًا من خروجه وهو محمل بالسبي والغنائم1.

والشيء المهم في هذه الغزوة، أن ابن أبي عامر تمكن من كسب محبة الجند وتفانيهم في خدمته، وذلك لما رأوه من كرمه وجوده وحسن عشرته وسعة مائدته2، وهذا هو الذي كان يهم ابن أبي عامر فقد أدى ذلك إلى أن أصدر الخليفة المؤيد أمره بتولية ابن أبي عامر قيادة جيش الحضرة3.

ولدينا أسماء عديدة لقادة عسكريين أداروا المعارك العسكرية بكل كفاءة واقتدار، منهم: بدر مولى الأمير عبد الرحمن الداخل وتمام بن علقمة الثقفي وعبيد الله بن عبد الله بن عبد الرحمن الداخل الشهير بصاحب الصوائف4 وعبد الواحد بن يزيد الأسكندراني5، وهاشم بن عبد العزيز6

1-نصوص عن الأندلس، ص 74. البيان المغرب، 2/64.

2-أعمال الأعلام 2/60، وقد ذكر ابن عذاري أن ابن أبي عامر عندما رأى إحجام الوزراء عن الخروج بالجيش لصد النصارى، بادر إلى القيام بهذه المهمة، لكنه اشترط أن يختار الرجال الذين سيخرجون معه، وأن يأخذ من بيت المال مبلغ مائة ألف دينار، وعندما استكثر بعض الوزراء المبلغ، قال له ابن أبي عامر"خذ ضعفها وامضي وليحسن غناؤك". انظر: البيان المغرب، 2/264. وبواسطة هذا المبلغ، ملك ابن أبي عامر قلوب الجند، إذ بذل لهم منه ما جعلهم يفتدونه بأرواحهم، الأمر الذي سهل له السبيل أمام تحقيق هدفه.

3-البيان المغرب، 2/265.

4-المصدر السابق، 2/53.

5-المقتبس، تحقيق: د. محمود مكي، ص 2.

6-المصدر السابق، ص 395.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت