الصفحة 515 من 931

وقد كان للمعالم الجغرافية في الأندلس الأثر القوي في وضع نظام تعبئة واضح، فقد شكلت أنهار وأودية الأندلس الممتدة بالعرض بين الشرق والغرب، خطوطًا دفاعية، فقد جعل المسلمون وادي إبرة خطًا دفاعيًا أول وأطلقوا عليه مسمى: الثغر الأعلى، وأما الخط الدفاعي الثاني فقد شكله وادي نهر التاجه وأسموه: الثغر الأوسط، في حين اتخذوا من الأراضي الغربية الواقعة بين نهري دويره وتاجه خطًا دفاعيًا ثالثًا، مطلقين عليه مسمى: الثغر الأدنى.

والمتبع في تعبئة الجيش الأموي وترتيبه هو ما كان سائدًا لدى الجيوش الإسلامية عامة، وذلك من حيث تقسيم الجيش إلى مقدمة وساقة وميمنة وميسرة وقلب1 وقد وردت عدة نصوص لدى العذري2 وابن الخطيب3 كلها تفيد استخدام أمراء وخلفاء بني أمية في الأندلس لهذا الترتيب عند تعبئتهم لجيوشهم.

وعرفنا مما سبق أن الكور الأندلسية تشترك في عملية تأمين المقاتلين للجيش، وقد ورد نص لدى الخشني ذكر فيه أن الفرج بن كنانة الكناني"غزا معقودًا له على جند شذونة من الغرب مع عبد الكريم بن عبد الواحد إلى جليقية ... 4 وعليه فإن الجيش الأموي في الأندلس، كان قائمًا على"

1-ابن خلدون، المقدمة، ص 717.

2-نصوص عن الأندلس، ص 68، 101.

3-أعمال الأعلام، 2/63.

4-قضاة قرطبة، ص 41.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت