فهرس الكتاب
الإتيان بمعجزات لم تكن إلا لعيسى عليه السلام1، كما أن قاضي الجماعة منذر بن سعيد البلوطي، المتوفى أواخر شهر ذي القعدة سنة 355هـ (نوفمبر سنة 966م) أفتى بكفر وإلحاد أبي الخير2 ووجوب قتله دون أن يستتاب لأنه كان يسب الصحابة ويطعن في خلافة أبي بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم، ويرمي أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها بالكذب، وكان مادحًا للخمر شاربًا له زانيًا لواطًا آكلًا للحم الخنزير هازلًا بكتاب الله طاعنًا في السنن وأهلها، محتجًا على أهل السنة بالبدع، مؤولًا لحديث النبي صلى الله عليه وسلم على غير مقصده، تاركًا للصلوات الخمس، وحضور الجمعة، مدعيًا بأحقية علي بن أبي طالب رضي الله عنه بالنبوة، وأن محاربة بني أمية أحق من محاربة الشرك، وكان يدعو لدعوة أبي تميم معد الملقب بالمعز لدين الله الفاطمي3، ويرى الخروج على
1-قضاة قرطبة ص 108-109.
2-عن أبي الخير وحقيقة اسمه، انظر: د. محمد عبد الوهاب خلاف، ثلاث وثائق في محاربة الأهواء والبدع في الأندلس. (القاهرة، المركز العربي الدولي للإعلام، ط الأولى 1981م) ص48-49.
3-معد بن إسماعيل بن القائم بن المهدي أحد حكام العبيديين، ولد بالمهدية في المغرب سنة 319هـ، بويع بالحكم في المنصورية بعد وفاة أبيه سنة 341هـ، ودخل القاهرة المسماة بـ"القاهرة المعزية"يوم الخامس من رمضان سنة 362هـ. وقد كان معد عاقلًا لبيبًا حازمًا ذا أدب وعلم ومعرفة وجلالة وكرم، قال عنه الذهبي"ولولا بدعته ورفضه لكان من خيار الملوك، مات معد في ربيع الآخر سنة 365هـ بالقاهرة، انظر: ابن سعيد، النجوم الزاهرة في حُلى حضرة القاهرة، تحقيق: د. حسين نصار، (القاهرة وزارة الثقافة، 1970م) ص 46-48. ابن تفري بردي، النجوم الزاهرة، (القاهرة دار الكتب المصرية، ط الأولى، 1352هـ/1933م) 4/69-109. المقريزي، إتعاظ الحنفاء، 1/ 93-150، 208-235."