فهرس الكتاب
العداوة، ثم أنه صفح عنهم وأحسن إليهم، وأنت أحق الناس بالاقتداء به لقرابتك منه، ثم حكى له القصة وما عرض له، فأمر بضرب الناظر في ذلك الشغب وعفا عن بقية أهل قرطبة، وبسط الأمان لجماعتهم، واستألفهم إلى أوطانهم1.
ولقاضي الجماعة دور في محاربة الأهواء والبدع، فقاضي الجماعة أسلم بن عبد العزيز2، المتوفى في أواخر شهر رجب سنة 319هـ (أغسطس سنة 931م) أمر بضرب أحد النصارى لأنه ادعى لنفسه
1-قضاة قرطبة، 41.
2-أبو الجعد أسلم بن عبد العزيز بن هاشم بن خالد بن عبد الله، ولد سنة 231هـ، من ذرية أبان مولى الخليفة الراشد عثمان بن عفان رضي الله عنه أصله من لوشه بغرناطة، وأسرته معروفة هناك، وفيهم أعلام وفضلاء، كان من خيار أهل إلبيرة، طلب العلم بها، ثم أخذ عن أعلام قرطبة، وبالذات بقي بن مخلد فقد صحبه طويلًا وفي سنة 260هـ رحل أسلم إلى المشرق، وأخذ العلم عن أعلامه وعاد إلى الأندلس بإسناد عالٍ وعلم جم، فنال الوجاهة العظيمة، وكان الخليفة عبد الرحمن الناصر عارفًا بمروءة أسلم وحسن طويته ولذا فقد ولاه قضاء الجماعة يوم الأربعاء لسبع بقين من جمادى الآخرة سنة 300هـ فحمدت سيرته، فقد كان قليل المداراة في الحق، وفي سنة 309هـ عزل عنه، ثم أعيد إليه سنة 312هـ، ولم يزل إلى أن مل واستعفى وقد كان الخليفة الناصر يستخلفه في سطح القصر إذا خرج لمغازيه وتوفي أسلم رحمه الله لسبع بقين من رجب سنة 369هـ. انظر: قضاة قرطبة، ص 106-109، 111. ابن الفرضي، ترجمة رقم 280، جذوة المقتبس، ترجمة رقم 322. ترتيب المدارك، 5/194-200. سير أعلام النبلاء، 14/549. الإحاطة 1/419-422.