فهرس الكتاب
كما أن له الإشراف على المقصورة المقامة في المسجد الجامع بقرطبة، ولا يؤذن لأحد بالصلاة فيها إلا بأمره1، والنظر في المشاجرات سواء التي كانت تنشأ بين الزوجين أو بين أي اثنين من أفراد المجتمع بسبب رهن أو بيع فيه عيوب ونحو ذلك2. ومن الأمور التي يبرز فيها دور القاضي في تهدئة الأحوال في مجتمعه أنه عقب هيج الربض الذي اندلع بقرطبة ضد الأمير الحكم الربضي، أُتهم أحد أقارب قاضي الجماعة الفرج بن كنانة3 بالاشتراك في ذلك الهيج، فتسور الأعوان عليه داره ليقتلوه، فعلت أصوات النساء، وعندما استفسر الفرج بن كنانة عن سبب ذلك الصراخ، وأخبر بحقيقة الأمر خرج مسرعًا إلى رئيس الأعوان وخاطبه في الأمر، فرد عليه ردًا جافًا، فغضب الفرج وذهب للأمير الحكم وقال له:"أيها الأمير، أصلحك الله، إن قريشًا حاربت النبي صلى الله عليه وسلم وناصحته"
1-قضاة قرطبة، ص 104.
2-تاريخ القضاء في الأندلس، ص 213-214.
3-أبو القاسم فرج بن كنانة بن نزار بن غسان بن مالك بن كنانة الكناني، من أهل شذونة، كان من أهل العلم والعبادة، رحل إلى المشرق طلبًا للعلم، وبعد عودته ولاه الأمير الحكم الربضي قضاء الجماعة بقرطبة وذلك سنة 198هـ. فمكث في منصبه إلى أن استعفى منه سنة 200هـ، وكان له الأثر العظيم في الأمان الذي بذله الأمير الحكم الربضي لأهل الربض، وقد كان الفرج فارسًا شجاعًا، ولذا فقد قاد الجيوش في أعمالها العسكرية في الثغور، كما تولى الحكم في سرقسطة فأصلح الله به أحوال أهلها. انظر: قضاة قرطبة، ص 40-44. ابن الفرضي، ترجمة رقم 1030. ترتيب المدارك 4/144-145.