الصفحة 636 من 931

مجلس القاضي ورسومه:

كان المسجد النبوي الشريف مكانًا للقضاء، وذلك طيلة عهد النبي صلى الله عليه وسلم وصاحبيه الجليلين أبي بكر وعمر رضي الله عنهما، وفي عهد الخليفة الراشد عثمان بن عفان رضي الله عنه تم بناء أول دار للقضاء1.

وبعد ذلك اتخذ قضاة الأمصار في الدولة الإسلامية الجامع مكانًا لانعقاد مجالس القضاء"لأنه أسهل المجالس، وأرفقه بالناس، وأحرى ألا يخفى على من أراد مجلس القاضي2"وفي هذا يقول الفقيه ابن العطار، المتوفى سنة 399هـ (1009م) :"إن للقاضي أن يلتزم النظر في المسجد، فهو كان من فعل المتقدمين بهم السالفين، ليصل إليهم القوي والضعيف، ولا ينبغي أن يحجب عنه أحدًا، وهو أقرب إلى التواضع وأحوال النساك والصالحين3".

وكون المسجد الجامع، هو المكان الرئيسي للقضاء، لا يعني بالضرورة عدم جواز عقده فيما سواه، فللقاضي أن يجلس للقضاء في

1-محمد سلام مدكور، القضاء في الإسلام، ص26.

2-أدب القاضي، ص 85.

3-كتاب الوثائق والسجلات، ص492. وانظر ما ورد لدى السقطي عن موقف صاحب الحسبة ببغداد عندما وجد القاضي قد جلس للقضاء في الجامع، أبو عبد الله محمد بن أبي محمد السقطي، آداب الحسبة، (نشر: س. كولان. ليفي بروفنسال، باريس،1931م) ص2-3.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت