فهرس الكتاب

الصفحة 62 من 282

نعم العادة (أولًا: الموعد السنوي: قال الحجامة»(1) أي: العادة السنوية. إذًا فهي من السنة إلى السنة عادة لكلٍّ من الصحيح والمريض، لأنها للصحيح وقاية، وللمريض علاج: «هي من العام إلى العام شفاء» ، «من احتجم لسبع عشرة من الشهر كان (فوقاية. قال: «استعينوا على شدة الحرِّ(دواء الداء سنة» (2) . ثانيًا: الموعد الفصلي: قال بالحجامة» (1) ، لأن الحر يكون في فصل الصيف، فالحجامة حتمًا تكون قبله، أي في فصل الربيع. تجرى الحجامة في فصل الربيع شهري (نيسان/أبريل) و (أيار/مايو) (2) من كل عام. ولكن قبل أن نبدأ بالتأويل العلمي (الفيزيولوجي) لهذا الموعد.. نقدِّم لمحة بسيطة عن وظيفة الدم في تنظيم (3) حرارة الجسم. كما هو معلوم فالماء يشكِّل النسبة العظمى في الدم (90%) من بلازما الدم، ولما كانت للماء خصائص أساسية تميِّزه بصفة خاصة عن غيره من السوائل المعروفة في الطبيعة يجعله خير سائل مساعد على تنظيم حرارة الجسم في الكائن الحي.. وتشمل هذه الخصائص: قدرة عالية على تخزين الحرارة تعلو قدرة أي سائل آخر أو مادة صلبة.. وبالتالي يختزن الماء الحرارة التي يكتسبها أثناء مروره في الأنسجة النشطة الأكثر دفئًا ويحملها معه إلى الأنسجة الأخرى الأقل دفئًا أثناء حركته بين أجزاء الجسم المختلفة. إذًا فللدم (نسبةً للماء الداخل في تركيبه ولجولانه في أنسجة الجسم) قدرة عالية على توصيل الحرارة تعلو على قدرة غيره من الأنسجة المختلفة في الجسم. وعلى هذا فالدم هو المتلقي الأول والمتأثِّر الرئيسي الأول بالحرارة الخارجية (من بين كل أنسجة الجسم) المؤثرة على الجسم، فهو يمتص الحرارة من جزيئات الجسم المحيطة به لينقلها للأقل دفئًا والعكس. ونظرًا لدورة الدم المستمرة في الجسم فهو يعمل على تنظيم حرارة الجسم وتدفئة الأجزاء الباردة وتبريد الأجزاء الدافئة حتى تظل حرارة الجسم ثابتة باستمرار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت