ذهب رسول الله صلى الله عليه وسلم ليعود أحد أصحابه المرضى، وبعد أن رأى المريض ودعا له بالشفاء قال لأهله: (ادعوا له الطبيب) فقالوا متعجبين: (وأنت تقول ذلك يا رسول الله) فقال: (نعم.. تداووا عباد الله فإن الله لم يُنزل داءً إلا أنزل له دواء.. إلا داء واحدًا) قالوا ما هو: (قال: الهرم) أي كِبَر السن. وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا مرض لا يداوي نفسه، بل يستدعي الأطباء لعلاجه، وفي هذا تقول السيدة عائشة رضي الله عنها: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يُسقم في آخر عمره، فكان يفد عليه أطباء العرب فينعتون له الأنعات ليعالجوه بها..
من هذا نجد أن الإسلام رغم اهتمامه الشديد بتعاليم الطب الوقائي، ترك الطب العلاجي لاجتهاد الناس، وليس هذا عن قصور في الدين، ولكن لحكمة عظيمة مقصودة لذاتها، فالطب الوقائي يتناول صحة المجتمع والجماهير العريضة، فهو يدخل في رسالة الأديان باعتبار أن صحة الأديان من صحة الأبدان، وأن في وقاية المجتمع حماية للدين، أما الطب العلاجي أي تشخيص المرض وعلاجه بالوصفات الطبية أو العمليات الجراحية فليس من عمل الدين ولا رسالته، وإلى جانب هذا فإن قواعد الطب الوقائي من الحقائق العامة والثابتة التي تصلح لكل زمان ومكان، أما الطب العلاجي فيتغير باكتشاف الأدوية الحديثة والأجهزة العلمية.. وما كان الله ورسوله ليقيد أمة الإسلام بعلاج معين يلتزمون به في كل العصور، فلا يتطورون ولا يجتهدون في الدراسة والبحث ولا يستفيدون من الاختراعات الحديثة.
أعود إلى مجال الطب الوقائي، وأضرب بعض الأمثلة من تعاليم الإسلام في مجالاته المختلفة وبخاصة مجال الصحة، أي مجال صحة البيئة وعلم مقاومة الأوبئة.
صحة البيئة في الإسلام