فهرس الكتاب

الصفحة 1061 من 1122

فإنك لا تدري أتصيب فيهم حكم الله أم لا"رواه مسلم1."

ولهذا قال:"أنزلهم على حكمك"، ولم يقل: وحكم أصحابك كما قال في الذمة; لأن الحكم في الجيش أو السرية للأمير، وأما الذمة والعهد; فهي من الجميع، فلا يحل لواحد من الجيش أن ينقض العهد

وقوله:"لا تدري": أي: لا تعلم"أتصيب فيهم حكم الله أم لا"، وذلك لأن الإنسان قد يخطئ حكم الله تعالى.

وهذه المسألة اختلف فيها العلماء:

فقيل: إن أهل الحصن لا ينزلون على حكم الله لأن قائد الجيش وإن اجتهد; فإنه لا يدري أيصيب فيهم حكم الله أم لا؟ فليس كل مجتهد مصيبا.

وقيل: بل ينزلون على حكم الله، والنهي عن ذلك خاص في عهد النبي صلى الله عليه وسلم فقط; لأنه العهد الذي يمكن أن يتغير فيه الحكم; إذ من الجائز بعد مضي هذا الجيش أن يغير الله هذا الحكم، وإذا كان كذلك; فلا تنزلهم على حكم الله; لأنك لا تدري أتصيب الحكم الجديد أو لا تصيبه؟

أما بعد انقطاع الوحي; فينزلون على حكم الله، واجتهادنا في إصابة حكم الله يعتبر صوابا إذا لم يتبين خطؤه; لأن الله لا يكلف نفسا إلا وسعها، وقد قال تعالى: {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ} 2 وهذا أصح; لأنه يحكم للمجتهد بإصابته الحكم ظاهرا شرعا وإن كان قد يخطئ، وإن حصل الاحتراز بأن يقول: ننزلك على ما نفهم من حكم الله ورسوله; فهو أولى; لأنك إذا قلت على ما نفهم صار الأمر واضحا أن هذا حكم الله بحسب فهمنا، لا بحسب الواقع فيما لو اتضح خلافه.

1 أخرجه: مسلم في (الجهاد, باب تأمير الإمام الأمراء, 3/1356) .

2 سورة التغابن آية: 16.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت