فهرس الكتاب

الصفحة 490 من 1122

قال: الشرك بالله 1

لكن هو عندي صحيح; لأن علة التضعيف فيه واهية، والحال تؤيد صحته; لأن الناس مجتمعون أكبر اجتماع في البلد على صلاة مفروضة; فيكون هذا الوقت في هذه الحال حريا بإجابة الدعاء، وكذلك ليلة القدر لم يبينها النبي صلى الله عليه وسلم مع أنها من أهم ما يكون.

وقوله:"الموبقات": أي: المهلكات، قال تعالى: {وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ مَوْبِقًا} 2 ; أي: مكان هلاك.

وقوله:"قالوا: يا رسول الله! وما هن؟": سألوا عن تبيينها، وبه تتبين الفائدة من الإجمال، وهي أن يتطلع المخاطب لبيان هذا المجمل; لأنه إذا جاء مبينا من أول وهلة; لم يكن له التلقي والقبول كما إذا أجمل ثم بين.

وقوله:"وما هن":"ما": اسم استفهام مبتدأ، و"هن": خبر المبتدأ. وقيل: بالعكس،"ما": خبر مقدم وجوبا; لأن الاستفهام له الصدارة، و"هن": مبتدأ مؤخر. لأن"هن"ضمير معرفة، و"ما"نكرة، والقاعدة المتبعة أنه يخبر بالنكرة عن المعرفة ولا عكس.

قوله:"قال: الشرك بالله": قدمه لأنه أعظم الموبقات; فإن أعظم الذنوب أن تجعل لله ندا وهو خلقك. والشرك بالله يتناول الشرك بربوبيته أو ألوهيته أو أسمائه أو صفاته.

فمن اعتقد أن مع الله خالقا أو معينا; فهو مشرك، أو أن أحدا سوى الله يستحق أن يعبد; فهو مشرك وإن لم يعبده، فإن عبده; فهو أعظم، أو أن لله مثيلا في أسمائه; فهو مشرك، أو أن الله استوى على العرش كاستواء الملك على عرش مملكته; فهو مشرك، أو أن الله ينزل إلى السماء الدنيا كنزول الإنسان إلى أسفل بيته من أعلى; فهو مشرك.

1 البخاري: الوصايا (2767) , ومسلم: الإيمان (89) , والنسائي: الوصايا (3671) , وأبو داود: الوصايا (2874) .

2 سورة الكهف آية: 52.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت