فهرس الكتاب

الصفحة 491 من 1122

والسحر، وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق

قال تعالى: {إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ} 1 وقال تعالى: {مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ} 2.

وبين صلى الله عليه وسلم أن الشرك أعظم ما يكون من الجناية والجرم بقوله حين سئل: أي الذنب أعظم:"أن تجعل لله ندا وهو خلقك"34 فالذي خلقك وأوجدك وأمدك وأعدك ورزقك كيف تجعل له ندا؟ فلو أن أحدا من الناس أحسن إليك بما دون ذلك، فجعلت له نظيرا; لكان هذا الأمر بالنسبة إليه كفرا وجحودا.

قوله: والسحر: أي من الموبقات، وظاهر كلام النبي صلى الله عليه وسلم أنه لا فرق بين أن يكون ذلك بواسطة الشياطين أو بواسطة الأدوية والعقاقير. لأنه إن كان بواسطة الشياطين; فالذي لا يأتي إلا بالإشراك بهم; فهو داخل في الشرك بالله.

وإن كان دون ذلك; فهو أيضا جرم عظيم; لأن السحر من أعظم ما يكون في الجناية على بني آدم; فهو يفسد على المسحور أمر دينه ودنياه، ويقلقه فيصبح كالبهائم، بل أسوأ من ذلك; لأن البهيمة خلقت هكذا على طبيعتها، أما الآدمي; فإنه إذا صرف عن طبيعته وفطرته لحقه من الضيق والقلق ما لا يعلمه إلا رب العباد، ولهذا كان السحر يلي الشرك بالله عزوجل

قوله:"وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق": القتل: إزهاق

1 سورة النساء آية: 48.

2 سورة المائدة آية: 72.

3 البخاري: تفسير القرآن (4477) , ومسلم: الإيمان (86) , والترمذي: تفسير القرآن (3182 ,3183) , والنسائي: تحريم الدم (4013 ,4014) , وأبو داود: الطلاق (2310) , وأحمد (1/380 ,1/431 ,1/434 ,1/462 ,1/464) .

4 حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه; قال: سألت النبي صلى الله عليه وسلم: أي الذنب أعظم عند الله؟ قال:"أن تجعل لله نذا وهو خلقك ..."الحديث. أخرجه: البخاري في (التفسير, باب قوله تعالى: فلا تجعلوا لله أندادا , 3/190) , ومسلم في (الإيمان, باب كون الشرك أقبح الذنوب, 1/90) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت