الصفحة 2 من 15

والطبيب المسلم له دور، بل عليه واجب كبير متعدد الجوانب ، يبدأ من نقطة جذرية أصيلة في المفهوم الإسلامي للإنسان والحياة. هي تلك الوحدة المتكاملة المتمثلة في الوجود الإنساني ذاته والتي نجمع في كيانه طرفي النقيض في توازن متسق بديع والتي تحلق بروحه في السماء وهي تضع قدمه على الأرض، وتجعل من وجوده الدنيوي ووجوده الأخروي وحدة متناسقة ، وبذلك تخرج منه عالما شاملا ، يحتاج لصحته علاجا شاملا متوازنا ، لا يفصل جسده على روحه ، ولا فكره على قلبه ، كما يفعل طب العلم المادي المسيطر على عالم اليوم ، وهذا كله يجعل واجب الطبيب المسلم أولا وقبل كل شيء ، ربط مفهوم"الصحة"في العلم الطبي الحديث ، بمفهوم"الصحة"بكل سعته الشاملة التي جاء به الإسلام .

هذا الهدف ، أو هذا الواجب يستلزم ابتداء أن يتحقق وجود"الطبيب المسلم"أو على الأصح"المسلم الطبيب".

والطبيب المسلم هو قبل أن يعرف الطب علميا وممارسة عملا هو"فرد مسلم"متميز عن أقرانه في المجتمعات غير الإسلامية ، فهو إنسان قد عاش نعمة"الاستواء الصحي"عقيدة وخلقا وسلوكا ، وتكيف بهذا الاستواء والشمول ، وأصبح مهيأ بتكوينه هذا أن يجعل من علمه الطبي الحديث ـ وهو قاصر رغم منجزاته الهائلة ، بسب انفصاله عن الحقيقة الكبرى ـ علما شاملا يأخذ بيد المريض ، بل بيد الإنسان كله إلى"الاستواء الصحي"المنشود للحياة الإنسانية ، علما يربط المكتسبات العلمية المحدودة بالعلم الرباني الواسع الذي أهداه الله للإنسان عن طريق أنبيائه صلوات الله عليهم ، وكما جاءنا في صورته الأخيرة على يد محمد صلى الله عليه وسلم تسليما كثيرا ، وفي القرآن الكريم وفي سنة رسوله الكريم ما يفتح للطبيب آفاقا واسعة إلى علم هذا الاستواء الصحي المنشود .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت