* عن يونس بن عبيد، قال: سمعت بكر بن عبد الله المزني، يقول: «إنكم تكثرون من الذنوب، فاستكثروا من الاستغفار؛ فإن العبد إذا وجد يوم القيامة بين كل سطرين من كتابه استغفارًا سره مكان ذلك» [1] .
* روى إبراهيم بن حاطب عن أبيه قال: سمعت رجلًا في السحر في ناحية المسجد يقول: يا رب، أمرتني فأطعتك، وهذا سحر فاغفر لي. فنظرت فإذا هو ابن مسعود - رضي الله عنه - .
قلت - والكلام للقرطبي: فهذا كله يدل على أنه استغفار باللسان مع حضور القلب [2] .
* وروى مكحول عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: «ما رأيت أكثر استغفارًا من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - » .
وقال مكحول: ما رأيت أكثر استغفارًا من أبي هريرة - رضي الله عنه - ، وكان مكحول كثير الاستغفار.
قال علماؤنا: الاستغفار المطلوب هو الذي يحل عقد الإصرار ويثبت معناه في الجنان، لا التلفظ باللسان [3] .
* عن ابن المبارك عن الأوزاعي قال: قال إبليس لأوليائه: من أي شيء تأتون بني آدم؟ فقالوا: من كل شيء. قال: فهل تأتونهم من قبل الاستغفار؟ فقالوا: هيهات ذاك شيء قُرِنَ بالتوحيد. قال: لأبُثَّنَّ فيهم شيئًا لا يستغفرون الله منه. قال: فبث فيهم الأهواء [4] .
* قال الفضيل: «يقول العبد أستغفر الله، وتفسيرها أقلني» [5] .
* قال الألباني رحمه الله تعالى في الكلام على قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «لولا أنكم تذنبون لخلق الله خلقًا يذنبون فيغفر لهم» : وليس المقصود من الحديث وأمثاله الحضَّ على الإكثار من الذنوب والمعاصي ولا الإخبار فقط بأن الله غفور رحيم؛ وإنما الحض على الإكثار من الاستغفار ليغفر الله له ذنوبه؛ فهذا هو المقصود بالذات من هذه الأحاديث، وإن اختصر ذلك منه بعض الرواة [6] . والله أعلم.
(1) التوبة: (1/306) .
(2) تفسير القرطبي: (4/40) .
(3) تفسير القرطبي: (4/210) .
(4) سنن الدارمي: (1/344) .
(5) تفسير القرطبي: (18/301) .
(6) السلسلة الصحيحة، مختصرة: (4/604) .