* قال صاحب عون المعبود شارحًا حديث النبي - صلى الله عليه وسلم -: «من لزم الاستغفار» : أي: عند صدور معصية وظهور بلية، أو من داوم عليه فإنه في كل نفس يحتاج إليه، ولذا قال - صلى الله عليه وسلم -: «طوبى لمن وجد في صحيفته استغفارًا كثيرًا» . [رواه ابن ماجه بإسناد حسن صحيح] .
«من كل ضيق» : أي: شدة ومحنة.
«مخرجًا» : أي: طريقًا وسببًا يخرج إلى سعة ومنحة، والجارُّ متعلق به وقدم عليه للاهتمام وكذا.
«ومن كل هم» : أي: غم يهمه.
«فرجًا» : أي خلاصًا.
«ورزقه» : حلالًا طيبًا.
«من حيث لا يحتسب» : أي: لا يظن ولا يرجو ولا يخطر بباله.
والحديث مقتبس من قوله تعالى: {وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا}
[الطلاق: 2، 3] كذا في المرقاة [1] .
* وقال أيضا في شرحه لهذا الحديث: «وإن العالم ليستغفر له» .
قال الخطابي: إن الله سبحانه قد قيض للحيتان وغيرها من أنواع الحيوان العلم على ألسنة العلماء أنواعًا من المنافع والمصالح والأرزاق؛ فهم الذين بيَّنوا الحكم فيما يحل ويحرم منها وأرشدوا إلى المصلحة في بابها وأوصوا بالإحسان إليها ونفي الضرر عنها فألهمها الله الاستغفار للعلماء مجازاة على حسن صنيعهم بها وشفقتهم عليها [2] .
* عن أبي المنهال قال: «ما جاور عبد في قبره من جار خير من استغفار كثير» [3] .
* قال صاحب التحفة: عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا خرج من الخلاء قال: «غفرانك» .
قوله: «إذا خرج من الخلاء قال: «غفرانك» .
(1) عون المعبود: (3/443) .
(2) عون المعبود: (8/137) .
(3) الزهد، لأحمد بن حنبل: (5/7) .