فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 51

إما مفعول به منصوب بفعل مقدر؛ أي أسألك غفرانك أو أطلب، أو مفعول مطلق أي اغفر غفرانك، وقد ذكر في تعقيبه - صلى الله عليه وسلم - الخروج بهذا الدعاء وجهان:

أحدهما: أنه استغفر من الحالة التي اقتضت هجران ذكر الله تعالى فإنه يذكر الله تعالى في سائر حالاتها إلا عند الحاجة.

وثانيهما: أن القوة البشرية قاصرة عن الوفاء بشكر ما أنعم الله عليه من تسويغ الطعام والشراب وترتيب الغذاء على الوجه المناسب لمصلحة البدن إلى أوان الخروج، فلجأ إلى الاستغفار اعترافًا بالقصور عن بلوغ حق تلك النعم، كذا في المرقاة.

قلت: الوجه الثاني هو المناسب لحديث أنس - رضي الله عنه - ، قال: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا خرج من الخلاء قال: «الحمد لله الذي أذهب عني الأذى وعافاني» . [رواه ابن ماجه] .

قال القاضي أبو بكر بن العربي: سأل المغفرة من تركه ذكر الله في تلك الحالة، ثم قال: فإن قيل إنما تركه بأمر ربه فكيف يسأل المغفرة عن فعل كان بأمر الله؟

والجواب: أن الترك وإن كان بأمر الله إلا أنه من قبل نفسه وهو الاحتياج إلى الخلاء». انتهى.

فإن قيل: قد غفر له - صلى الله عليه وسلم - ما تقدم من ذنبه وما تأخر فما معنى سؤاله المغفرة؟ يقال: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يطلب المغفرة من ربه قبل أن يعلمه أنه قد غفر له، وكان يسألها بعد ذلك؛ لأنه غُفِرَ له بشرط استغفاره، ورُفِعَ إلى شرف المنزلة بشرط أن يجتهد في الأعمال الصالحة والكل له حاصل بفضل الله تعالى، قاله ابن العربي [1] .

* قال الفقيه: حدثنا أبي - رحمه الله تعالى - بإسناده عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أنه قال: من رزق ستًا لم يحرم ستًا؛ من رزق الشكر لم يحرم الزيادة؛ لقوله تعالى: {لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ} [إبراهيم: 7] .

(1) تحفة الأحوذي: (1/11) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت