فهرس الكتاب

الصفحة 716 من 1078

مقابلة ضمانه وبالجملة فهذا من وضع الدليل في غير موضعه وليس عمومه إلا بالنسبة إلى ما ورد فيه لا بالنسبة إلى ما هو ضد لذلك ولا فرق بين الفوائد الأصلية والفرعية بل الكل غصب بيد الغاصب حتى يرده إلى مالك العين التي هو نماء لها ودعوى الفرق بينهما لم يبن إلا على مجرد الخيال فيضمن الغاصب ما تلف منها ولو لم يجن عليها ولا نقلها لنفسه أو لم يتمكن من ردها ودعوى أن الأصلية أمانة دعوى مردودة فيالله العجب من مثل هذه المقالات التي يمجها السمع ويردها العقل والشرع.

[فصل

ولا يرجع بما غرم فيها وإن زادت به وله فصل ما ينفصل بغير ضرر وإلا خير المالك وعليه قلع الزرع وإن لم يحصد وأجره المثل وإن لم ينتفع فإن أجرا ونحوه فموقوف وأرش ما نقص ولو بمجرد زيادة من فعله كأن حفر بئرا ثم طمها إلا السعر قيل والهزال ونحوهما في الباقي].

قوله:"فصل: ولا يرجع بما غرم فيها وإن زادت به".

أقول: لأن يده عدوان وما فعله في العين مما يوجب زيادتها عدوان على عدوان ولا يتخلص من مظلمته ويبرأ من غصبه إلا بارجاع تلك العين إلى مالكها وإن زادت لما فعله فيها أضعاف أضعاف قيمتها وما للغاصب وللمطالبة بذلك بل هو مطالب مع رد العين المغصوبة برد أجرة مثلها في مدة الغصب لأنه فوت على المالك هذه المنفعة تعديا وعدوانا وجرأة على الشرع وعلى أموال العباد المعصومة وأما كون له فصل ما ينفصل بغير ضرر فإن لم يكن ذلك من نماء العين كأن يضع عليها حلية لا ضرر في فصلها فله أن يأخذ ما وضعه وأما مع الضرر فيأخذها المالك بزيادتها ولا حرج عليه ومن استبعد هذا فليتهم عقله وقصوره عن إذراك المدارك الشرعية.

قوله:"وقطع الزرع وإن لم يحصد".

أقول: حديث:"ليس لعرق ظالم حق"أخرجه أحمد وأبو داود والنسائي وحسنه من حديث سعيد ابن زيد وقد روى من طرق قدمنا الكلام عليها في باب الإحياء وروى عن عروة بن الزبير مرفوعا أخرجه مالك في الموطأ وأبو داود"3074"، والدارقطني وحسن ابن حجر في بلوغ المرام إسناده ومجموع طرقه تقوم بها الحجة وهو يدل على أن ما غرسه الغاصب أو زرعه في الأرض المغصوبة فهو لمالكها وليس للغاصب من ذلك شيء وقد روى ابن رشد الإجماع على هذا فقال في النهاية وأجمع العلماء على أن من غرس نخلا أو ثمرا وبالجملة نباتا في غير أرضه أنه يؤمر بالقطع انتهى وهذا أعنى عدم ثبوت الحق للغاصب بوجه هو المطابق لمعنى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت