والله يحب أن يرى أثر نعمته على عبده ، فَأرِ الله في نفسك خيرا ، واعبد ربك حتى يأتيك اليقين ؛ وحياة المرء الماضية عبرة له لما سيأتي وعظة ، كما أنها عبرة لغيره وعظة ، قال تعالى: { فاعتبروا يا أولي الأبصار } [ الحشر: 2 ]
لذلك أقول لما عايشت أخي مأمون ـ رحمه الله ، وأسكنه الجنة ـ في مرضه الذي استغرق نحو ما يقرب من ستة أشهرثم وافته المنية (1) ولله الحمد والمنّة ، كنت أثناء مرضه أذكره بأمور رأيت أن أجعلها في شريط ، ثم تبين لي أن أجعلها في رسالة كلاهما بعنوان ( مواساة مبتلى ) مقدمًا لها بقصيدةً بعنوان ( في معهد الأورام ) لتكون تذكرةً لكل مريض ، ودافعًا له إلى الأمام مع الدعاء لأخي مأمون بالرحمة والمغفرة أستغفر الله العظيم له ولسائر المؤمنين { ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلًا للذين آمنوا ربنا إنك رؤوف رحيم } [ الحشر: 10 ]
أسأل الله ـ - عز وجل - ـ أن يضع لها القبول ، وأن يجعلها حجة لي في ميزاني يوم القيامة ، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين وعلى آله وصحبه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين .
كتبه / أبو رفيدة
يسري صابر فنجر
16/1/1420 هـ
في معهد الأورام
تأليف / يسري صابر فنجر
مَاذَا أقُولُ وفي نَفْسِي مِن الأَلَمِ ... في مَعْهَدِ الأَوْرَامِ بُرْكَانٌ مِن الحِمَمِ
في مَعْهَدِ الأَوْرَامِ قَدْ بَلَغَ الأَلَمْ ... حَدًَا يَفُوقُ الوَصْفَ وَالْكَلِمِ
تَرَى عَجَبًَا طِفْلًا وَشَابًا وَشَيْخًا ... تَرَى مَيْتًا وَلاَ مَوتًا يَزِيْلُ الأَلَمِ
تَرَى عِلاَجًا كِيْمَاوِيًا يَزِيْلُ الشَعْرَ ... يَقِلُ الْوَزْنَ يَزِيْدُ السِقَمِ
تَرَى عَجْزَ الطِّبِ في مَعْرِفَةِ السَبَبِ ... فَكَيْفَ الْعِلاجُ وَالْحِيْرَةُ أَلَمِ
(1) توفي عام 1419 هـ رحمه الله تعالى