الصفحة 1 من 114

بسم الله الرحمن الرحيم

المقدمة ..

أبتدؤها باسم الله العلي القدير .. والصلاة والسلام على رسول الله البشير النذير .. وبعد:-

إننا كثيرًا ما نمر بقضايا من التاريخ تجعلنا نؤمن بأن الحكم على أقدار الناس يجب أن يكون قائمًا على حسن الظن؛ حتى يثبت خلاف ذلك ..

وإن الدراسة المثمرة للتاريخ الإسلامي يجب أن تكون لهدف صحيح، لذا كان لزامًا أن يكون التاريخ المعتمد لذلك، تاريخًا صحيحًا من حيث نقله، وإلا فستكون الثمرة فاسدة ..

ولا يكون التاريخ صحيحًا إلا إذا استُمد من المصادر الموثوقة الصحيحة .. والتي في مقدمتها كتاب الله تعالى .. ففيه مادة تاريخية واسعة .. ويلي هذا المصدر الموثوق ما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم من أحاديث .. ثم يلي ذلك دواوين التاريخ الموثوقة المسندة ..

والحديث عن تاريخ الصحابة رضوان الله عليهم عريض الجوانب .. طويل المدى واسع الآفاق .. غزير المادة .. تسابقت الأقلام في حلبته وتنافست الأفكار في ديباجته .. فالقدماء من المؤرخين والرواة والعلماء حدثوا ورووا، وكتبوا ما تناهت إليهم به الأحداث والوقائع من الحقائق .. وقد تعدد مناحيهم واختلفت طرائقهم وتباينت مذاهبهم .. فجمعوا في دواوينهم مما ناء به كاهل التاريخ .. فأطال بعضهم القصير، وكثّر القليل، ودعم المتهافت، ولمّ المنتناثر، وضم المتفكك، واخترع ما لم يكن، وقص ما لُقّن، وحكى ما رُوّي .. فكانت دواوينهم مرجع لمن جاء بعدهم .. فالناقد الممحص تخير فكتب .. والعالم البصير حقق وتثبت .. والصحفي الغَمر تلقف وأتلف .. والمتعالم الجهول رمرم وضمضم .. والجحود الكنود الذي طوى كَشْحَه على مستكنه من الحقد الأسود للإسلام والمسلمين في الغرب والشرق أشاح عن الحق وأعرض، وتولى وأدبر، وعشى عن ضوئه فأدلج في دياجير الأباطيل وأوغل، وقال للحق وتقول، ونقل وتنقل، وزوق وبهرج، وزيف وهرّج ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت