الصفحة 2 من 114

وكان في أغمار المسلمين سماعون لهم .. عباد لصنم جحودهم، فركعوا سجدًا بين أيديهم .. تباهيًا بالعصرية، وتفاخرًا بالتجديد والمظهرية، وتظاهرًا بحرية التفكير الشخصية، فتكلموا بلسان معبودهم، وكتبوا بقلمه، وترنموا بنغمه، رقص على توقيعاتهم أتباع كل ناعق من ذوي الغرارة والجهالة، وفتن بهم ذوو الثقافة الفجة، والمعرفة الضحلة، فتشابهت قلوبهم، وتواءمت أفكارهم .. فأعرضوا عن بينات التاريخ الناصعة، وراحوا يحفرون بأظافر عقولهم الحاقدة في أرض الأكاذيب، ليصيدوا من غثاء الروايات والأقاصيص ما يرضي أحقادهم، وتشبثوا بكل ما يخدش وجه الحقيقة التاريخية زورًا وبهتانًا .. وتأولوا بأهوائهم وسوء مقاصدهم أحداثًا كانت في سيرة الصحابة عنوانًا على السمو والشرف والفضل والنبل، فقلبوا حقائقها، وغيروا معالمها. بتصرف من كتاب محمد رسول الله (ص 18 - 19) .

لذا فإن دراسة التاريخ لا ينبغي أن تكون ميدانًا للسلوة و تزجية الفراغ، و مهما فصل عامل الزمن بين الحدث والحديث، فالفرصة قائمة لأخذ الدرس و العبرة، و على دارسي التأريخ بشكل عام و التأريخ الإسلامي على الخصوص، أن يتجاوزوا سرد الحدث و الاكتفاء بإحصاء القتلى أو الجرحى لهذا الحدث أو ذاك .. فإن فقه المرويات، و عبر الحوادث، لهدف كبير من أهداف دراسة التاريخ، و بدونه تصبح الدراسة تجميعًا لا يسمن و لا يغني من جوع.

و إذا أخذ المتقدمون على عاتقهم رصد الحدث بمروياته المختلفة ورسموا الصورة بشكلها الإجمالي، فإن على المتأخرين استكمال هذا الجهد و سد هذا النقص، و الخروج بنتائج تجعل من الحدث في الماضي، عبرة للحاضر، ومؤشرًا لإصلاح المستقبل بإذن الله .. بتصرف من كتاب كيف دخل التتر بلاد المسلمين (ص 5 - 6) .

و قد آن لنا أن نقوم بهذا الواجب الذي أبطأنا فيه كل الإبطاء، خاصة بعد أن أخذ أهل الألمعية من المنصفين في دراسة الحقائق فبدأت تظهر لهم و للناس منيرة مشرفة، و لا يبعد - إذا استمر هذا الجهاد في سبيل الحق - أن يتغير فهم المسلمين لتاريخهم، و يدركوا أسرار ما وقع في ماضيهم من معجزات .. بتصرف من تعليق محب الدين الخطيب على كتاب العواصم من القواصم لابن العربي (ص 179) .

وتلبية لرغبة أحد الإخوة الأفاضل الكرام تأتي هذه الحلقات تبيانًا للحق .. وردًا لكثير من الشبهات والتهم التي أثيرت حول الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين، وبالأخص خال المسلمين وأمير المؤمنين،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت