الصفحة 100 من 114

وأما الوجه الثاني: يحتمل أن يكون هذا بعد المهدي الذي يخرج في آخر الزمان.

والوجه الثالث: أن المراد وجود اثني عشر خليفة في جميع مدة الإسلام إلى يوم القيامة، يعملون بالحق وإن لم تتوال أيامهم. انظر: فتح الباري (13/ 225 - 227) .

وقد أدلى ابن حجر بدلوه في الكلام على حديث جابر بن سمرة فقال: الأولى أن يحمل قوله (يكون بعدي اثنا عشر خليفة) على حقيقة البعدية، فإن جميع من ولي الخلافة من الصديق إلى عمر بن عبدالعزيز أربعة عشر نفسًا، منهم اثنان لم تصح ولايتهما ولم تطل مدتها وهما، معاوية بن يزيد، ومروان بن الحكم، والباقون اثنا عشر نفسًا على الولاء كما أخبر صلى الله عليه وسلم، وكانت وفاة عمر بن عبد العزيز سنة إحدى ومائة، وتغيرت الأحوال بعده. فتح الباري (13/ 228) .

وبعد استعراض كلام ابن حجر وردوده على من سبقه بخصوص حديث جابر، ظهر لي أنه قد فاته الاطلاع على كلام نفيس لابن كثير حول حديث جابر ..

قال ابن كثير: ومعنى هذا الحديث البشارة بجود اثني عشر خليفة صالحًا يقيم الحق ويعدل فيهم، ولا يلزم من هذا تواليهم وتتابع أيامهم، بل قد وجد منهم أربعة على نسق وهم الخلفاء الأربعة أبو بكر وعمر وعثمان وعلي رضي الله عنهم، ومنهم عمر بن عبد العزيز بلا شك عند الأئمة، وبعض بني العباس، ولا تقوم الساعة حتى تكون ولايتهم لا محالة، والظاهر أن منهم المهدي المبشر به في الأحاديث الواردة بذكره .. وليس هذا بالمنتظر الذي تتوهم الرافضة وجوده ثم ظهوره من سرداب سامراء، فإن ذلك ليس له حقيقة ولا وجود بالكلية، بل هو من هوس العقول السخيفة، وتوهم الخيالات الضعيفة، وليس المراد بهؤلاء الخلفاء الاثني عشر الأئمة الاثني عشر الذين يعتقد فيهم الاثناعشرية، من الروافض لجهلهم وقلة عقلهم.

وفي التوراة البشارة بإسماعيل عليه السلام وأن يقيم من صلبه اثني عشر عظيمًا، وهم الخلفاء الاثناعشر. تفسير ابن كثير (2/ 34) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت