فهرس الكتاب
قال القاضي عياض عن الجمع بين حديثي سفينة وجابر: قد توجه هنا سؤالان، أحدهما: أنه قد جاء في الحديث الآخر الخلافة بعدي ثلاثون سنة، ثم تكون ملكًا، وهذا مخالف لحديث اثني عشر خليفة، فإنه لم يكن في ثلاثين سنة إلا الخلفاء الراشدون الأربعة، والأشهُر التي بويع فيها الحسن بن علي؟
والجواب عن هذا: أن المراد في حديث الخلافة ثلاثون سنة، خلافة النبوة، وقد جاء مفسرًا في بعض الروايات خلافة النبوة بعدي ثلاثون سنة، ثم تكون ملكًا، ولم يشترط هذا في الاثني عشر.
السؤال الثاني: أنه قد ولي أكثر من هذا العدد؟ والجواب:-
1 -هذا اعتراض باطل؛ لأنه صلى الله عليه وسلم لم يقل لا يلي إلا اثنا عشر خليفة، وإنما قالي يلي وقد ولي هذا العدد ولا يضر كونه وُجِد بعدهم غيرهم، وهذا إن جعل المراد باللفظ كل وال.
2 -ويحتمل أن يكون المراد مستحق الخلافة العادلين، وقد مضى منهم من عُلِم، ولابد من تمام هذا العدد قبل قيام الساعة.
3 -وقيل: إن معناه أنهم يكونون في عصر واحد، ويتبع كل واحد منهم طائفة.
4 -ويحتمل أن المراد من يعز الإسلام في زمنه ويجتمع المسلمون عليه .. وهذا قد وجد قبل اضطراب بني أمية واختلافهم.
وقد ختم القاضي عياض كلامه بقوله: ويحتمل أوجهًا أخرى، والله أعلم بمراد نبيه صلى الله عليه وسلم. انظر شرح صحيح مسلم للنووي (12/ 201 - 203) .
كما تكلم ابن الجوزي عن الحديث الذي يرويه جابر بن سمرة رضي الله عنه فقال: قد أطلت البحث عن معنى الحديث، وتطلبت مظانه، وسألت عنه فلم أقع على المقصود به؛ لأن ألفاظه مختلفة .. ثم وقع لي فيه شيء:
فأما الوجه الأول: فإنه أشار إلى ما يكون بعده وبعد أصحابه، وأن حكم أصحابه مرتبط بحكمه، فأخبر عن الولايات الواقعة بعدهم، فكأنه أشار بذلك إلى عدد الخلفاء من بني أمية، وكأن قوله (لا يزال الدين - أي الولاية - إلى أن يلي اثنا عشر خليفة) ، ثم تنتقل إلى صفة أخرى أشد من الأولى.